الصفحة 79 من 340

قال شيخ الإسلام: وما نذره لغير الله كالأصنام والشمس والقمر ونحو ذلك بمنزلة أن يحلف بغير الله من المخلوقات، لا وفاء عليه ولا كفارة، وكذلك الناذر للمخلوق ليس عليه وفاء، فإن كليهما شرك، والشرك ليس له حرمة، بل عليه أن يستغفر الله، ويقول ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم:"من حلف وقال في حلفه: واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله"متفق عليه.

إذا قامت الأقوال والأعمال على ساق التوحيد أثمرت وأينعت وآتت أكلها وعادت بالخير والبركة على صاحبها في الدنيا والآخرة، أما إذا خالطت الأقوال والأعمال شائبة من شرك كدرت صفوها، وسلبتها خيرها وعادت وبالا ونكالا على صاحبها في الدنيا والآخرة، وليس هناك أحسر ولا أخسر على العبد من أن يوافي ربه يوم القيامة بأعمال أمثال الجبال خالطها الشرك فيجعلها الله هباء منثورا.

قال ابن القيم رحمه الله: وقد قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] فهذه هي الأعمال التي كانت في الدنيا على غير سنة رسله وطريقتهم ولغير وجهه، يجعلها الله هباء منثورا لا ينتفع منها صاحبها بشيء أصلا؛ وهذا من أعظم الحسرات على العبد يوم القيامة، أن يرى سعيه كله ضائعا لم ينتفع منه بشيء وهو أحوج ما كان العامل إلى عمله، وقد سعد أهل السعي النافع بسعيهم.

باب من الشرك الاستعاذة بغير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت