فهرس الكتاب
لقد كان الناس أمة واحدة على الحق بما أودع الله فيهم من فطرة الإسلام، وبما عهد إليهم من الهدي والبيان، فلما طال عليهم الأمد اندثرت عندهم معالم الحنيفية، وسرت فيهم شوائب لوثت العقيدة، وكدرت صفاءها ونقاءها، فوقعوا في الشرك وصرفوا أنواعا من العبادة لغير الله، فتمزقت وحدتهم واختلفت كلمتهم، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وبعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أمة كانت تعيش في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء؛ الشرك أساس دينها، والأوثان أربابها وساداتها فدعاهم إلى الدين الحنيف الذي قامت عليه الأدلة وأوضحته الآيات وأثبتته البراهين.
والعقيدة يخاطب بها المؤمنون ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ } [النساء: 136] وليطمئنوا إلى تحقيق دينهم وليحذروا النقص أو الخلل فيه؛ بل لقد خاطب الله أنبياءه ورسله بنبذ الشرك والبراءة منه ومن أهله، وحاشاهم أن يفعلوا ذلك فقال جل وعلا: { وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا } [الحج: 26] وقال عز وجل لصفوه خلقه محمد - صلى الله عليه وسلم: { وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [القصص: 87] وقال له أيضًا: { فَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ } [الشعراء: 213] .
وخوطب بها أيضا أهل الضلالة ليسلكوا طريق الهدى، فقال جل