الصفحة 81 من 340

شأنه: { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 64] .

ولا غرو في ذلك فإفراد الله بالعبادة أصل الدين وملاك الأمر، عليه نصبت القبلة وأسست الملة، إنه أول أمر في كتاب الله، والنهي عن الشرك أول نهي في كتابه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 21، 22] .

وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالاستعاذة به، لأنها عبادة من العبادات قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } [الفلق: 1، 2] ، وقال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } [الناس: 1] .

ومعنى الاستعاذة الالتجاء والاعتصام بالله سبحانه وحقيقتها الهر ب من شيء تخافه، إلى من يعصمك منه، فالعياذ لدفع الشر، وأما اللياذ فطلب الخير.

وهي تعظيم لله سبحانه وتعالى فالمستعيذ يشعر بالخوف فيلجأ إلى المستعاذ به حتى يقيه ويحفظه، وهذا هو التعظيم بعينه، والتعظيم عبادة لله وحده.

والاستعاذة بغير الله شرك أكبر ينافي التوحيد: فإن من استعاذ بغير الله فقد وقع في الشرك الأكبر؛ كالذي يأتي إلى الأموات من الأنبياء، أو الصالحين، أو غيرهم، ويطلب منهم أن يحموه ويحفظوه من الآفات والشرور ولو لم ينطق بكلمة أعوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت