الصفحة 82 من 340

فالعائذ بالله قد هرب إليه، واعتصم واستجار به، ولجأ إليه، والتزم بجنابه مما يخافه، وهذا تمثيل وإلا فما يقوم بالقلب من ذلك أمر لا تحيط به العبارة، وقد أمر الله عباده بها في مواضع من كتابه، وتواترت بها السنة عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وهي عبادة من أجل العبادات.

قال تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } [الجن: 6] .

أخبر عمن استعاذ بخلقه، أن استعاذته زادته رهقا، وهو الطغيان، وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا نزل واديا أو مكانا موحشا وخاف على نفسه، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم خوفا منهم، زادوهم رهقا، أي خوفا وإرهابا وذعرا فذمهم الله بهذه الآية وأخبر أنهم يزيدونهم رهقًا نقيض قصدهم.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- فيه أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شر أو جلب نفع لا يدل على أنه ليس من الشرك.

وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك"رواه مسلم.

شرع الله سبحانه للمسلمين أن يستعيذوا بأسمائه وصفاته، بدلا مما يفعله أهل الجاهلية، فالاستعاذة بالله تورث الأمن، فالله هو الحافظ لعباده من كل مكروه وبلاء وقد علمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن من نزل منزلا في السفر والحضر فقال:"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"أي: التجأ واعتصم بكلام الله الذي لا يلحقه نقص ولا عيب من شر كل مخلوق قام به الشر من إنس، أو جن، أو دابة.

قال هذا الدعاء بلسانه وقلبه، مع الإيمان بوعد الله والتصديق بهذا الأثر العظيم"لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك".

أي: حفظه الله ووقاه من الشرور حتى يرحل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت