فهرس الكتاب
قال القرطبي: رحمه الله هذا خبر صحيح علمنا صدقه دليلًا وتجربة، منذ سمعته عملت به فلم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب ليلة فتفكرت فإذا بي قد نسيته.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن دعاء نزول المنزل فيه فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله قوله:"لم يضره شيء"هذا خبر لا يمكن أن يتخلف مخبره، لأنه كلام الصادق المصدوق لكن إن تخلف فهو لوجود مانع لا لقصور السبب وتخلف الخبر.
ونظير ذلك كل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأسباب الشرعية إذا فعلت ولم يحصل المسبب، فليس ذلك لخلل في السبب، ولكن لوجود مانع مثل: قراءة الفاتحة على المرضى شفاء، ويقرأها بعض الناس ولا يشفى المريض، وليس ذلك قصورا في السبب، بل لوجود مانع بين السبب وأثره، ومنه التسمية عند الجماع، فإنها تمنع ضرر الشيطان للولد، وقد توجد التسمية ويضر الشيطان الولد، لوجود مانع يمنع من حصول أثر هذا السبب، فعليك أن تفتش ما هو المانع حتى تزيله فيحصل لك أثر السبب؟
قد أمرنا الله عز وجل بالاستعاذة به في قوله تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } .
والفلق: الصبح، والغاسق: فسر بالليل المظلم، حيث انتشار شياطين
الإنس والجن مالا تنتشر بالنهار، ويجري فيه من أنواع الشر ما لا يجري بالنهار، من أنواع الكفر والفسوق، والعصيان، والسحر، والسرقة، والخيانة، والفواحش، وغير ذلك، فذكر سبحانه في الآية الاستعاذة به من شر الخلق عمومًا ثم خص الأمر بالاستعاذة من شر الغاسق إذا وقب، ثم خص بالذكر السحر والحسد.
فإن فالق الأصباح بالنور يزيل بما في نوره من الخير ما في الظلمة من الشر، وفالق الحب والنوى بعد انعقادهما يزيل ما في عقد النفاثات.