الصفحة 84 من 340

وأمرنا كذلك في سورة الناس، بالاستعاذة به أو الالتجاء إليه فقال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } .

فالمقصود أن يستعيذ الناس بربهم وملكهم وإلههم من شر ما يوسوس في صدورهم، فإنه هو الذي يطلب منه الخير الذي ينفعهم ويطلب منه دفع الشر الذي يضرهم.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، سورة الفلق استعاذة بالله من الشرور الخارجية لكيد الإنسان والجن وغيرهما، وسورة الناس استعاذة بالله من الشرور الداخلية كالوساوس والأمراض.

ولما نزلت هاتين السورتين قال - صلى الله عليه وسلم:"ما تعوذ متعوذ بمثلهما"رواه أبو داود.

ولهذا شرعت هاتين السورتين في أذكار الصباح والمساء، فحري بالسلم المحافظة عليها مع غيرهما من الأذكار المشروعة.

باب من الشرك أن

يستغيث بغير الله أو يدعو غيره

الإنسان في هذه الدنيا تطرقه النوازل، وتمر عليه المصائب، وهو العبد الضعيف المسكين يحتاج إلى ركن يأوي إليه، وملجأ يفر له، وذلك لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى؛ فهو كاشف الكروب، ومفرج الهموم وهو الذي يلجأ إليه ويستغاث به، فبيده مقاليد الأمور، وعنده خزائن السموات والأرض، ومن الناس من يصرف هذه العبادة العظيمة لغير الله فيقع في الشرك الأكبر.

والاستغاثة هي طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، ولا تكون إلا من مكروب وقد استغاث النبي - صلى الله عليه وسلم - بربه يوم بدر لما نظر إلى كثرة المشركين فأمده الله بالنصر قال تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } [الأنفال: 9] .

والاستغاثة قسمان:

الأول: استغاثة محرمة وهي الاستغاثة بميت، أو غائب، أو حي حاضر فيما لا يقدر عليه، وهذا شرك أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت