فهرس الكتاب
فالله سبحانه هو المتفرد بالملك، والعطاء والمنع والنفع والضر، فيلزم من ذلك أن يكون هو المدعو وحده لا شريك له، قال تعالى: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [يونس: 107] .
والفرق بين الاستغاثة والدعاء، أن الدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون
من مكروب وغيره وينقسم إلى قسمين:
الأول: دعاء عبادة، وهو كل ما يتقرب به إلى الله من الأعمال الصالحة، رجاء ثوابه، وخوفا من عقابه، كالصلاة، والصيام، وتلاوة القرآن، والصدقة، والتسبيح، والاستغفار، وغير ذلك، فيجب أن يصرف لله وحده، وصرفه لغير الله شرك أكبر.
الثاني: دعاء مسألة وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو دفع ضر كأن يطلب من ربه صحة في بدنه، أو كشف بلاء حل به، فعلى العبد أن ينزل حوائجه بربه، فهو سبحانه الذي يجيب دعوة الداعين ويفرج كرب المكروبين قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] .
وقال سبحانه: { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [العنكبوت: 17] .
نفى الله سبحانه في الآية صفة الرزق عن غيره، وأمر عباده بثلاثة
أمور هي:
الأول: طلب الرزق منه وحده كأن يقول:"اللهم ارزقني علما نافعا"أو"اللهم ارزقني مالا حلالا"فهو سبحانه المتفرد بالرزق، قال سبحانه { فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ } .
الثاني: عبادته وحده لا شريك له، فلا يدعو غيره قال سبحانه { وَاعْبُدُوهُ } .
الثالث: شكر الله على نعمه، قال سبحانه وتعالى: { وَاشْكُرُوا لَهُ } .