الصفحة 87 من 340

قال الشيخ محمد بن عثيمين عند قوله تعالى: { وَاشْكُرُوا لَهُ } قال رحمه الله: إذا أضاف الله الشكر له متعديا باللام، فهو إشارة إلى الإخلاص، أي: واشكروا نعمة الله لله؛ فاللام هنا لإفادة الإخلاص، لأن الشاكر قد يشكر الله لبقاء النعمة، وهذا لا بأس به، ولكن كونه يشكر الله وتأتي إرادة بقاء النعمة تبعا، هذا هو الأكمل والأفضل، والشكر فسروه بأنه القيام بطاعة المنعم، وقالوا: إنه يكون في ثلاثة مواضع.

الأول: في القلب، وهو أن يعترف بقلبه أن هذه النعمة من الله، فيرى لله فضلا عليه بها، قال تعالى: { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ } [النحل: 53] وأعظم نعمة هي نعمة الإسلام قال تعالى: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ } [الحجرات: 17]

وقال تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ } [آل عمران: 164] .

الثاني: ذكرها باللسان، وهو أن يتحدث بها على وجه الثناء على الله والاعتراف وعدم الجحود، لا على سبيل الفخر والخيلاء والترفع على عباد الله؛ فيتحدث بالغنى لا ليكسر خاطر الفقير، بل لأجل الثناء على الله، وهذا جائز كما في قصة الأعمى من بني إسرائيل لما ذكره الملك بنعمة الله قال:"نعم، كنت أعمى فرد الله عليَّ بصري، وكنت فقيرا فأعطاني الله المال"فهذا من باب التحدث بنعمة الله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - تحدث بنعمة الله عليه بالسيادة المطلقة فقال:"أنا سيد الناس يوم القيامة"رواه البخاري.

الثالث: أن تستعمل الجوارح التي أنعم الله عليك بها في طاعة المنعم، وعلى حسب ما يختص بهذه النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت