فهرس الكتاب
فشكر الله على نعمة العلم، أن تعمل به، وتعلمه الناس، وشكر الله على نعمة المال: أن تصرفه بطاعة الله، وتنفع الناس به، وشكر الله على نعمة الطعام: أن تستعمله فيما خلق له، وهو تغذية البدن.
إن الله سبحانه هو المستحق للعبادة فمن دعا غيره فهو أضل الضالين قال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } [الأحقاف: 5] .
وهذا الضلال لأسباب هي:
الأول: أن المدعو لا يستجيب دعاء من دعاه، ولو دعاه إلى يوم القيامة، قال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } [الأحقاف: 5] فصارت دعوته له هي غاية الضلال والخسران.
الثاني: أنهم غافلون عن دعائهم فلا يشعر المدعو بدعاء من دعاه لأنهم: إما أموات، أو جماد، أو ملائكة مشغولون بما خلقوا له، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فكيف يملكون ذلك لغيرهم؟ قال تعالى: { وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } .
الثالث: أنهم يكونون لهم أعداء، فتلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له يوم القيامة قال تعالى: { وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً } [الأحقاف: 6] .
الرابع: أنهم يكفرون بعبادتهم فيتبرأ المعبود من العابد حتى لو رضي بعبادته له في الدنيا قال تعالى: { وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } .
فهذه الأمور الأربعة كل واحد منها كاف في ضلال من يدعو غير الله فيكف وهي مجتمعة؟
قال سبحانه وتعالى: أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [النمل: 62] .