فهرس الكتاب
يقيم الله سبحانه وتعالى الحجة على المشركين في بطلان اتخاذهم الشفعاء من دونه بما قد علموه وأقروا به من إجابة الدعاء لهم إذا دعوه في حال الشدة، وكذلك كشفه السوء النازل بهم، وكذلك جعلهم خلفاء في الأرض جيلا بعد جيل! فإذا كانت آلهتهم لا تفعل شيئا من هذه الأمور فكيف يعبدونها مع الله جل وعلا؟ فما أقل تذكر هؤلاء المشركين فيما يرشدهم إلى الحق والطريق المستقيم.
وروى الطبراني بإسناده، أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل".
كان عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحصلت منه أذية للمؤمنين، فقال بعضهم: اذهبوا بنا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - نستغيث به، يصد عنا شر هذا المنافق بقتل أو ضرب، أو تهديد والاستغاثة في هذا الحديث جائزة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حي قادر يقدر على كشف أذية ذلك المنافق لكنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذه الصيغة فقال:"إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله"حماية للتوحيد، وسدا لباب الشرك، وأدبا وتواضعا لربه فإذا كان هذا فيما يقدر عليه - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته؟ فدل ذلك على أن دعاء الأموات والغائبين أو الأحياء فيما لا يقدرون عليه، أو الاستغاثة بهم، شرك أكبر ينافي التوحيد.
قال الشيخ محمد بن عثيمين، رحمه الله عن استغاثة أهل هذا الزمان