فهرس الكتاب
بغير الله: وهذا موجود الآن فمن الناس من يسجد للأصنام التي صنعوها بأنفسهم تعظيما فإذا وقعوا في الشدة دعوا الله مخلصين له الدين، وكان عليهم أن يلجئوا للأصنام لو كانت عبادتها حقا، إلا أن من المشركين اليوم من هو أشد شركا من المشركين السابقين، فإذا وقعوا في الشدة دعوا أولياءهم كعلي والحسين، وإذا كان الأمر سهلا دعوا الله، وإذا حلفوا حلفا هم فيه صادقون حلفوا بعلي أو غيره من أوليائهم، وإذا حلفوا حلفا هم فيه كاذبون حلفوا بالله ولم يبالوا.
باب قوله تعالى:
{ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ }
خلق الله الخلق لعبادته وتوحيده قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] أي: يوحدون، قال ابن عباس: وكل لفظ في العبادة في كتاب الله فالمراد به التوحيد.
وقد جاءت الآيات البينات في كتاب الله عز وجل لإقامة صروح التوحيد والعبادة وإزهاق الشرك والوثنية.
قال عز وجل في محكم التنزيل { أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } [الأعراف: 191، 192] .
في هذه الآية العظيمة وبخ الله سبحانه المشركين على جهلهم، وضلالهم وبين عجز هذه الأصنام من أنها لا تصلح أن تكون معبودة وذلك أولا: بأنها لا تخلق شيئا، ومن لا يخلق لا يستحق العبادة قال تعالى: { أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا } .
ثانيا: أنها مخلوقة قال تعالى: { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } .
ثالثا: أنها لا تستطيع نصر من يدعوها قال تعالى: { وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا } .
رابعا: كذلك هي لا تستطيع نصر نفسها، قال تعالى: { وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } .