الصفحة 91 من 340

ولا ريب أن هذا من أقوى الأدلة على بطلان الشرك، وعلى أن الذي يستحق العبادة هو الله، الخالق، الرازق، المدبر الذي ينصر عباده الموحدين دون سواه.

قال سبحانه: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } [فاطر: 13، 14] .

أخبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الملك له وحده، وجميع الخلق تحت تصرفه وتدبيره، فهو المستحق للعبادة لتفرده بصفات الربوبية كالملك وسماع الدعاء، والقدرة على الإجابة، ولقد نفى الله تعالى عن تلك المعبودات هذه الصفات.

فنفى الملك، إذ لا تملك أدنى شيء ولو كان حقيرا، قال تعالى { مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } .

ونفى عدم سماع الدعاء قال تعالى: { إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ } .

ونفى كذلك عدم القدرة على الاستجابة فهي لا تستجيب لمن دعاها قال تعالى: { وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا } .

وأخبر أن المعبودات تبرأ من عابديها يوم القيامة قال تعالى: { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } .

فهذه دلائل ناصعة في بطلان عبادة غير الله، وإثبات العبادة لله وحده، ولا يخبرنا بعواقب الأمور ومآلها مثل خبير بها، وهو الله سبحانه وتعالى: { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } .

وفي الصحيح عن أنس قال: شج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وكسرت رباعيته

فقال:"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟"فنزلت: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } [آل عمران: 128] .

وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر:"اللهم العن فلانا وفلانا"بعدما يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد"فأنزل الله { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت