الصفحة 92 من 340

وفي رواية يدعو على صفوات بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } .

الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد من عباد الله، شرفه الله بالرسالة وتلقي الوحي، وتبليغه للناس، وهذه منزلة عظيمة، ومكانة عالية، ودرجة سامية ومع هذا فهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بشر تعتريه العوارض البشرية من مرض، ومصائب، وجراح، كما حصل له في غزوة أحد من الابتلاء والامتحان على أيدي أعدائه، فقد أصيب - صلى الله عليه وسلم - في موضعين من جسده: شج رأسه، وكسرت رباعيته فقال - صلى الله عليه وسلم:"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟"استبعد حصول الفوز والسعادة لهم مع فعلهم هذا بنبيهم، ودعا على ثلاثة أشخاص معينين من الكفار، كانوا من أشد الناس عداوة له - صلى الله عليه وسلم - فعاتبه ربه جل وعلا بقوله: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } أي: ليس عليك إلا دعوتهم وجهادهم.

وليس في ذلك تنقص للرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو أفضل الخلق وسيد المرسلين، ولكن الآية تبين منزلته - صلى الله عليه وسلم - وأنه عبد الله ورسوله، لا يدفع عن نفسه الضر وليس له من الأمر شيء، فلا يجوز الغلو فيه برفعه فوق مكانته التي جعلها الله له فيعبد من دون الله، فإذا كان هذا في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغيره من الخلق من باب أولى.

وأفاد الحديث أنه يجب الحذر من إطلاق اللسان فيما إذا رأى الإنسان مبتلى بالمعاصي فلا نستبعد رحمة الله منه، فإن الله تعالى قد يتوب عليه فهؤلاء الذين شجوا نبيهم لما استبعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلاحهم قيل له: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت