فهرس الكتاب
والرجل المطيع الذي يمر بالعاصي من بني إسرائيل ويقول:"والله لا يغفر الله لفلان، قال الله له: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك"فيجب على الإنسان أن يحفظ لسانه لأن زلته عظيمة ثم إننا نشاهد أو نسمع قوما كانوا من أكفر عباد الله وأشدهم عداوة انقلبوا أولياء لله، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا نستبعد رحمة الله بقوم كانوا عتاة؟ وما دام الإنسان لم يمت، فكل شيء ممكن، كما أن المسلم نسأل الله الحماية قد يزيغ قلبه لما كان فيه من سريرة فاسدة.
فالمهم أن هذا الحديث يجب أن يتخذه عبرة للمعتبر في أن لا نستبعد رحمة الله بأي إنسان كان عاصيا.
وفي غزوة أحد عبر ودروس كثيرة منها:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب، فقد هدى الله سبحانه هؤلاء الثلاثة الذين دعا عليهم - صلى الله عليه وسلم - وحسن إسلامهم.
وثانيًا: عدم اليأس من هداية أحد وإن تمادى في الكفر والضلال، فالقلوب بيد الله سبحانه.
وثالثهًا: إثبات وقوع الابتلاء بالأنبياء لينالوا جزيل الثواب، ولتعرف الأمم ما أصابهم، فيتأسوا، بهم قال - صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"رواه الحاكم.
ورابعهًا: وجوب التحلي بالصبر وتحمل الأذى في سبيل الدعوة
إلى الله.
وفي الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [الشعراء: 214] فقال:"يا معشر قريش"أو كلمة نحوها"اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا".