فهرس الكتاب
كان - صلى الله عليه وسلم - حريصا على دعوة الناس جميعا، امتثالا لقوله سبحانه وتعالى: { أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ } [يونس: 2] فقام بواجب الدعوة مبشرًا ونذيرًا، ولما نزل عليه الأمر بإنذار قرابته لأنهم أحق الناس ببره وإحسانه الديني والدنيوي كما قال تعالى: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } جمع - صلى الله عليه وسلم - قريشًا قائلًا:"اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا"أي: خلصوها من عذاب الله بالتوحيد والعمل الصالح، لأنه ثمن النجاة، لا الاعتماد على الأحساب والأنساب، فإنها لا تغني من الله شيئًا.
ونادى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمه وعمته، وأمرهم أن يخلصوا أنفسهم من عذاب الله بالتوحيد والعمل الصالح، فمجرد قرابتهم منه لا تنفعهم ولا تنجيهم من عذاب الله ثم خص بالنذارة من هي بضعة منه (ابنته فاطمة) رضي الله عنها وقال لها:"سليني من مالي ما شئت"لأن هذا هو الذي يقدر عليه - صلى الله عليه وسلم - أما الهداية والفوز بالجنة، والنجاة من النار فلا تطلب إلا من الله، فإذا كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينفع عمه ولا عمته، ولا ابنته فغيرهم من باب أولى.
وهذا الحديث حجة على من تعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ودعاه من دون الله ليشفع
له أو يدفع عنه الكروب، فإن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله سبحانه وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالتحذير منه، ومن عرف الله، وعرف الخلق نزه الخالق عن الشركاء، وأخلص له وحده.