فهرس الكتاب
إن الدخول في دين الله لا يصح إلا بإعلان وحدانية الله، وهو آخر ما يخرج به المسلم من الدنيا، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"رواه مسلم، والوقوع في ضده أعظم من قتل الأولاد، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك"قلت ثم أي؟ قال:"أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك"رواه البخاري لذا تأكد النهي عن الشرك في القرآن وتكرر الأمر بالتوحيد، أبدى الله فيه وأعاد، وضرب لذلك الأمثال.
والأمر بعبادة الله أول دعوة الرسل، فقد بدأ الخليل دعوته لأبيه بذلك: { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا } [مريم: 42] ودعا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى التوحيد عشر سنين قبل فرض الفرائض تعظيما لشأنه، وأرشد الدعاة إلى أن يكون الأمر بالتوحيد أول دعوتهم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن:"إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله"وإمام الموحدين إبراهيم عليه السلام دعا ربه بقوله: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } [إبراهيم: 35] .
قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟
ولقد وصى الأنبياء بنيهم بالثبات على الدين الصحيح والعقيدة الصافية حتى الممات: { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِي إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [البقرة: 132] وقد سأل يعقوب عليه السلام وهو على فراش الموت أبناءه { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي } ليطمئن