فهرس الكتاب
'' وإن كان دون النصاب أخذ فيه بقول مكحول، فما وافى الشهر الذي يزكي فيه ماله زكاه معه، وما احتاج إليه في نفقته ونفقة عياله، فليس عليه زكاة ما أنفق فإذا لم يكن له مال آخر يزكيه في وقت معلوم، وكان المستفاد دون النصاب، فلا شيء عليه حتى يتم مع مال آخر له نصاب، فيزكيه حينئذ، ويبدأ حوله من هذا الحين '' [1] .
ورجح القرضاوي ألا تؤخذ الزكاة إلا من الصافي، أي يطرح من إيراده الدين إن ثبت عليه ويعفى الحد الأدنى لمعيشته ومعيشة من يعوله،"كما تطرح النفقات، والتكاليف لذوي المهن، قياسا على ما اخترناه في الأرض والنخيل، ونحوها، أنه يرفع النفقة ويزكي الباقي، وهو قول عطاء وغيره."
'' فما بقي بعد هذا كله من راتب السنة وإيرادها، تؤخذ فيه الزكاة إذا بلغ نصاب النقود، فما كان من الرواتب والأجور لا يبلغ في السنة نصابا نقديا -بعد طرح ما ذكرناه- كرواتب بعض العمال، وصغار الموظفين، فلا تؤخذ منه زكاة '' [2]
ونبه القرضاوي إلى أن المسلم إذا زكى كسب عمله أو مهنته عند استفادته، فإنه لا يجب عليه أن يزكيه مرة أخرى عند الحول إذا كان له حول معلوم، حتى لا تجب عليه زكاتان في مال واحد، في عام واحد. [3]
وضرب لذلك المثال الآتي:
'' رجل له مال يزكيه كل حول في أول شهر المحرم، فإذا استفاد مالا- راتبه مثلا - في صفر أو ربيع الأول أو ما بعده من الشهور، وأخرج زكاته حين الاستفادة، فإنه لا يخرج زكاته مرة أخرى في آخر الحول مع ماله، بل يخرج عنه أو عما بقي منه في الحول الثاني، حتى لا نشق عليه بكثرة الأحوال، وقد أقام الله شرعه على التيسير [4]
وفيما يخص المقدار الواجب إخراجه، انتهى القرضاوي إلى ما يلي:
(1) نفسه: 1/516-517 .
(2) نفسه: 1/518 .
(3) نفسه: 1/518 .
(4) نفسه: 1/518 .