مقدمة
تعتبر فريضة الزكاة ، من أهم الأركان التي تأسس عليها بنيان الإسلام الشامخ ،
و تأتي أهميتها من أمور عدة ، منها:
-أنها تحارب البخل ، الذي يعتبر مرضًا خطيرًا من أمراض النفوس
'' و أحضرت الأنفس الشح '' و لا يتخلص منه إلا الموفقون المفلحون ( و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) .
-أنها تحارب الفقر الذي يعتبر مرضا اجتماعيا فتاكا ، إذا انتشر في امة عصف بأخوتها و توادها و تراحمها ، و سبب لها من المشاكل و المآسي ، ما ينسف تماسكها و أمنها و استقرارها ، و زج بها في أتون الإجرام
و القلاقل ، و للتحذير منه و من آفاته الخطيرة ، و عواقبه الوخيمة ، قال النبي صلى الله عليه و سلم: '' كاد الفقر أن يكون كفرًا '' .
-أنها تنشر المحبة في صفوف المسلمين ، و تقوي الروابط الأخوية الدينية التي تربطهم ، و ترفعهم في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم ، إلى مستوى الجسد الواحد '' إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
و الحمى '' و تجعل مجتمعهم مجتمعا متماسكا متكافلا متضامنا"كالبنيان يشد بعضه بعضا '' ."
و لهذه الأهمية البالغة ، وجب على كل مسلم وسع الله عليه ، و أغناه من فضله ، أن يشكر الله على ما وهبه ، و أن يزكي المال الذي آتاه ، إذا بلغ النصاب ،
و توافرت الشروط الضرورية ، امتثالا لأمر الله ، و حماية لهذه النعمة من أن تزول ، أو تتحول إلى نقمة.
و قد اهتم علماء الإسلام - قديما و حديثا - بموضوع الزكاة ، و أحاطوه بعناية فائقة ، و تكلموا بإسهاب و بإيجاز ، على الأموال التي تجب فيها الزكاة ، و بينوا أنصبتها ، و المقادير التي يجب إخراجها ، و الجهات التي تصرف إليها ، فشغل فقه الزكاة حيزًا كبيرًا في كتب الفقه و كتب الفتاوي و النوازل .