الصفحة 3 من 43

و نوقش: بأنه دليل على عدم وجوب الفورية ، لأنه صلى الله عليه وسلم فوض فعله إلى إرادته ، ولو كان على الفور لم يفوض تعجيله إلى اختياره .

و أجيب: بأن التعليق هنا على الإرادة ليس للتخيير بين الفعل والترك ؛ لانعقاد الإجماع على خلافه ، بل كقولك: من أراد الصلاة فليتوضأ ، و تعليق التعجيل بالإرادة هنا لا يمنع الوجوب ؛ لأن إرادة الواجب واجبة ، بل ليبين أنه في الحين الذي يعزم عليه ينبغي أن لا يتأخر فعله عن حين إرادته ، فإن هذه الإرادة هي التي يخرج بها من السهو ، والغفلة .

3-قوله صلى الله عليه وسلم: من كسر أو عرج فقد حل ، و عليه الحج من قابل . وجه الدلالة: دل هذا الحديث على وجوب الأداء في أول سنيّ الإمكان لقوله: من قابل ، و لو كانت الفورية غير واجبة لقال: و عليه الحج ، و لم يقل من قابل .

4-ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة ، أو سلطان جائر ولم يحج ، فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا .

و نوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:-

الوجه الأول: أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج .

و أجيب: بأن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا ، تصل بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره .

الوجه الثاني: أنه محمول على تركه مستحلًا ، بدليل قوله: فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا .

و أجيب: بأن من تركه مستحلًا كافر بالإجماع ، فلا يؤمر بالتعجيل إلى الحج ، بل هو محمول على المبالغة على وجوب الإسراع بالأداء .

5-حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا . و الأمر يقتضي وجوب الفورية .

6-حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة ، قال: حججت عن نفسك ؟ قال: لا ، قال: حج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت