الصفحة 56 من 61

قال صالح: فوالله ما سمعت في حجي ذلك أبلغ من كلام الأعرابي هنالك.

وقال إلى الشيخ ابن الموفق (1) : طفت بالبيت ليلة وصليت ركعتين بالحِجْر، واستندت إلى جوار الحجر أبكي، وأقول: كم أحضر هذا البيت الشريف ولا أزداد في نفسي خيرًا، فبينا أنا بين النائم واليقظان، إذ هتف بي هاتف، يا علي: سمعنا مقالتك، أو تدعو أنت إلى بيتك من لا تحبه!

وقال الأوزاعي (2) : رأيت رجلًا متعلقًا بأستار الكعبة، وهو

(1) الشيخ ابن الموفق: (... - 626 ه،... - 1229 م) . محمد بن الحسن بن علي بن موفق، أبو عبد اللّه الأندلسي الميورقي، ويقال له ابن الشَّكاز، عالم بالقراءات، ولي الخطابة في بلده (ميورقة) مدة قصيرة، له كتب منها (الميَسَّر) في القراءات، مات قبل الكائنة العظمى من الروم على ميورقة بنحو ستة أشهر.

(2) الأوزاعي: (88 - 175هـ، 707 - 774 م) . هو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمِد الأوزاعي، من قبيلة الأوزاع، أبو عمرو، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد،. وأحد الكتاب المسترسلين، ولد في بعلبك، ونشأ في البقاع، وسكن بيروت وتوفي بها، وعرض عليه القضاء فامتنع، قال صالح بن يحيى في تاريخ بيروت: (كان الأوزاعي عظيم الشأن بالشام، وكان أمره أعز من أمر السلطان، وقد جعلت له كتابًا يتضمن ترجمته) . له كتاب (السنن) في الفقه، و (المسائل) . ويقدر ما سئل عنه بسبعين ألف مسألة أجاب عليها كلها، وكانت الفتيا تدور بالأندلس على رأيه (مذهبه) إلى زمن الحكم ابن هشام، ولأحمد بن محمد الحنبلي المعروف بابن زيد والمتوفى سنة 870 ه كتاب (محاسن المساعي في مناقب أبي عمرو الأوزاعي) مطبوع نشره الأمير شكيب أرسلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت