فهرس الكتاب
يقول: يا رب إني فقير كما ترى، وصبيتي قد عَرُوا كما ترى، وناقتي قد عجفت كما ترى، وبردتي قد بليت كما ترى، فما ترى فيما ترى، يا من يَرى ولا يُرى.
فإذا بصوت من خلفه: يا عصم يا عصم / الحق عمَك قد هلك [ 205 ا ] بالطائف، وخلَف ألف نعجة، وثلاث مائة ناقة، وأربعمائة دينار، وأربعة أعبد، وثلاثة أسياف يمانية، فامض فخذها فليس له وارث غيرك.
قال الأوزاعي، فقلت: يا عاصم إن الذي دعوته لقد كان منك قريبًا، فقال: يا هذا أما سمعت قوله تعالى: {وإذا سَأَلك عبادي عَني فَاِني قَرِيب} (1) 0
وإذا سعيت فتذكر تردد العبد في فناء دار السيد إظهارًا لمحبته، وإشعارًا لخدمته، ورجاء ملاحظته بعين جوده ورحمته. وكن كمن دخل دار مَلِك وحرَمه، وخرج منها مع خدمه وحشمه، ولم يعلم هل قبله المولى أم لا، فهو تردد في فنائها مرة بعد أخرى، طمعا في القبول، ورجاء إلى الوصول.
ومثِّل الصفا والمروة (2) بكفتي الميزان، ناظرًا إلى الرجحان والنقصان، مترددًا بين خوف النيران، ورجاء الغفران.
(1) سورة البقرة: الآية 186.
(2) الصفا والمروة: هضبتان صغيرتان بجانب المسجد الحرام بمكة من الجانب الشرقي، يسعى بينهما الحاج والمعتمر وجوبًا.