تحكيم الحد الفاصل بينهما استهانة بقيمته. ويسود صفحات أخرى يظهر فيها من خلال النغمة الساخرة الغايات التي يراها مرامي للحياة الفاضلة.
ذلك هو الكتاب الأول. أما الكتاب الثاني فعنوانه الرئيسي هو"الثبات والتغير"وعنوانه الفرعي:"تشريح للغايات". وقد ظهر عام 1935، وهو أقل كتبه حظًا من الصبغة الأدبية. ومن العسير أن ننسبه إلى فرع من فروع الأدب والعلم: أتراه سيكولوجيا اجتماعية او تاريخيًا اجتماعيًا أو فلسفة أو اتجاهًا أخلاقيًا أو نزعة دنيوية أو ماذا؟ فهو يدور حول"الغايات"أو"الدوافع"المستكنة خلف"النزعات"أو"الخطط". وهو مؤلف من أقسام ثلاثة: عنوان القسم الأول منها"في التفسير"ويشمل نقدًا لمجالات من الحياة لا من الفن، وعنوان الثاني"منظورات من خلال التباين"، وهو كشف عن الطبيعة المجازية للنزعات والخطط وعن مراتب المعاني. والثالث هو"أسس التبسيط"وهو منهج نقدي وضعه بيرك ليوضح الفوضى التي تعرض لها في القسمين السابقين، ويضع لها حدًا. فهو إذن كتاب عن المجتمع والعلائق الاجتماعية ولكن محوره"الإنسان الفنان"ولذلك فهو يعالج المشكلات الاجتماعية بمصطلح نقدي شعري فكان الجملة التي أبتدأ بها حتى امتدت واستطالت هي"كل الأحياء نقاد"وكأن القسم الأخير منه يعود فيقول:"كل الناس شعراء". وفي القسم الثاني منه تعرض بيرك لكل ما يريد أن يقوله عن العمل الرمزي فنبه إلى أن قطع شجرة سامقة - وهو موضوع من احب الموضوعات إلى نفسه - قد يكون تعبيرًا رمزيًا عن قتل الأب. وان نوبات الدوار الحادة التي كانت تهاجم دارون - مثلها مثل عمى جويس - قد تكون تعبيرًا رمزيًا عن العذاب النفسي على ما في كتابه من"زندقة"وأن عمالا مثل تسلق الجبال ومصارعة الثيران وبناء الإمبراطوريات كلها تحتوي عناصر رمزية أساسية، وأن مذهب مكدوغل النفسي القائم على: