الصفحة 532 من 589

ومالينووسكي. وقد وضح بيرك في الوقت نفسه انه ليس هناك أي تقرير عن الدوافع إلا وهو نفسه عمل رمزي، ولذلك مضى في الكتاب يتحدث كيف ان نظرياته ومصطلحاته تعبر عنه أيضًا بطريقة رمزية فقال إن شغفه بالحديث عن البيروقراطية إنما يصدر عنه لان فيه ترديدًا لاسمه - بيرك -. وعد ألفاظًا كثيرة يؤثرها لأنها تبدأ بحرف P - [الشعر] متكأه للرفض بل يراه مرادفًا لمبدأ الرفض. وينبه إلى شغفه بكلمة"تحول"وأنها تعبير رمزي عن معاني التغير والأثم والموت والشهوة. وهو يؤمن أن اتخاذه تعبير"المنظور من خلال التباين"يرمز إلى الخصاء الرمزي بل يرى بيرك أيضًا معاني رمزية في الألقاب التي اسبغها على أطفاله، ويقول:

حقًا أن مثل هذه الأمور ترسل إشعاعاتها في اتجاهات عدة؟ فنحن نستطيع أن نعتبر المبادئ النقدية رموزًا؟

وقد استغل بيرك دوافعه وتجاربه الماضية واعمل فيها النظر الممعن فلحظ في"الثبات والتغير"كيف غضب وهو طفل حين سمع أن الأسود من فصيلة القطط لأنه كان يظنها أنقى واكبر نوعًا من الكلاب، واتخذ في (فلسفة الشكل الأدبي"اسمًا لإحدى شخصيات قصصه وكان ذلك الاسم يذكر بكلمة نابية. وهذه حيلة بل خدعة نقدية استعملها بيرك، اعني انه بالكشف عن المعاني الدقيقة في آثاره وكتاباته يستطيع أن يزاول هذا نفسه في آثار غيره دون ان يتهم بمجاوزة الحد، بل يجد عمله ما يبرره ويقويه. ولا ريب في أن بيرك لا يبرهن على شيء جازمًا فهو يوحي ولا يقرر، ومع الزمن تصبح كشوفه قيمة لأنها استبصار ونفاذ في آثار هذا أو ذاك من الشعراء والنقاد ولكنها لا تصلح أن تتخذ مقياسًا عامًا. ويقول بيرك في الحديث عما وراء دوافعه الذاتية هو من عوامل وتيارات:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت