1540 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا قَالتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قَالتْ فَشَكَوْتُ ذَلكَ إِلى رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال افْعَلي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (1)
(1) هي ذكرت أنها لم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة لأن السعي لا يصح إلا بعض طواف ، وإلا فاشتراط الطهارة له ليس بواجب ، يعني الطهارة غير واجبة للسعي لكن لا يمكن أن تسعى إلا بعد طواف ، فلهذا لم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، وقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )وإذا قال: (( غير أن لا تطوفي بالبيت ) )يعني ولا بين الصفا والمروة كما ورد ذلك صريحًا في موطأ مالك رحمه الله .
تعليق من شرح العيني:
وقول ابن عباس: ( ليري المشركين قوته ) فيه حصر السبب فيما ذكره على ما هو المشهور في ( إنما ) من إفادة الحصر ، وقد جاء عن ابن عباس سبب آخر وهو سعي أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فيجوز أن يكون هو المقتضي لمشروعية الإسراع على ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس .
قوله: ( قال إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي فسبقه فسابقه إبراهيم عليه السلام ) وقد ورد أيضًا سبب آخر وهو سعي هاجر عليها السلام على ما صرح به البخاري عن ابن عباس: ( جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ... ) الحديث ، وفيه: ( فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي إنسان مجهود حتى إذا جاوزت الوادي ... ) الحديث ، وفيه ( ففعلت ذلك سبع مرات ) قال ابن عباس: ( قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما ) فإن كان المراد في قوله ( فلذلك سعى الناس بينهما ) الإسراع في المشي فهذه العلة من نص الشارع فهي أولى ما يُعلل به السعي، وإن أراد بالسعي مُطلق الذهاب فلا ، ويدل عليه رواية الأزرقي: (فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة ) والله أعلم .
الشيخ: الصواب ( ولذلك سعى الناس ) يشمل السعي بين الصفا والمروة عمومًا وكذلك السعي في الوادي الذي هو الركض الشديد .