12 ـ بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوِ الغَزْوِ
1670 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا أَنَّ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ كَانَ إِذَا قَفَل مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلى كُل شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ لهُ المُلكُ وَلهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ (1)
(1) البخاري رحمه الله يقول: ( إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ) والحديث قال: ( إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة ) مطابق للترجمة تمامًا . لكن هل يقال هذا في كل سفر أو في هذه الأسفار الثلاثة ؟ ظاهر الحديث أنه في هذه الأسفار الثلاثة .
وقوله: ( يكبر على كل شرف من الأرض ) الشرف: المرتفع ، يكبر ثلاث مرات ، ووجه ذلك أن الإنسان إذا علا استعظم نفسه واستكبر نفسه فيقول: الله أكبر لأجل أن يذل نفسه فلا يرتفع ، ويشبه هذا من بعض الوجوه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا رأى ما يعجبه من الدنيا يقول: (( لبيك إن العيش عيش الآخرة ) )سبحان الله ، لبيك إجابة لك لئلا تفتنه نفسه فيُبعد عن الله ، فيقول لبيك ثم يقول إن العيش عيش الآخرة من أجل أن يُزهد نفسه في عيش الدنيا ويرغبها في عيش الآخرة . وهكذا ينبغي لك إذا رأيت ما يعجبك من الدنيا من قصور أو سيارات أو غير ذلك تقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة .
أما البقية يقول: ( آيِبُونَ ) أي راجعون ( تَائِبُونَ ) أي إلى الله عز وجل ، والتوبة هي التخلص من الذنب واستقامة الحال ( عَابِدُونَ ) من العبادة ( سَاجِدُونَ ) خص السجود لأنه مختص بالصلاة التي هي أفضل أنواع العبادة ( لرَبِّنَا حَامِدُونَ ) قدم المعمول لإفادة الحصر أي لربنا وحده حامدون ، والحمد هو عبارة عن إقرار الإنسان بكمال صفات الله عز وجل مع المحبة والتعظيم ( صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ ) لأي شيء ؟ وعدهم بالنصر { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } ( وَنَصَرَ عَبْدَهُ ) المراد الجنس لكن بالنسبة للإنسان إذا كان هو نصره بنفسه فالمراد العين يعني الشخص ( وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) من غير معين ، هزمهم جل وعلا بالأسباب المعلومة المعروفة ، يعني لا بخسف أو وابل من السماء بل بالأسباب المعروفة . وأبلغ مثال على هذا قصة الأحزاب الذين حاصروا المدينة ثلاث وعشرين ليلة فأرسل الله عليهم الريح الشرقية بشدة عظيمة وبرودة عظيمة حتى كفأت قدورهم ونقلت خيامهم وصاروا يصطلون على النار من شدة الهواء وبرودته ، ولعل مر عليكم قصة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حين طلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أصحابه من يذهب يخبره بخبر القوم ، كررها مرتين أو ثلاثة ثم قال: (( قم يا حذيفة ) )فقلت: لما قال قم يا حذيفة لم أر بدًا من إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال: (( اذهب وأخبرنا عن القوم ولا تُحدث شيئًا ) )يقول: فخرجت من عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخلت مكانهم مع شدة البرودة كأني في حمام ـ الله أكبر أذهب الله البرودة والريح وكل شيء ـ يقول فجعلت أنظر فإذا أبو سفيان يصطلي على النار يستدبرها ويستقبلها ، يقول: فلو أردت أن أصيبه لأصبته لقربي منه وتمكني لكني قد قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تُحدث شيئًا ) )فلم أُحدث ، يقول: ثم صاح أبو سفيان لينظر كل واحد منكم من جليسه . يقول: فأخذت من بجانبي فقلت من أنت ؟ ـ بادره وهذا مما يدل على الذكاء ـ من أنت ؟ قال أنا فلان . يقول: فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلما دخلت ـ يعني تعديت منطقة العدو ودخلت منطقة الصحابة عاد البرد كما كان ، يقول: فجئت للنبي صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع علي من ردائه عليه الصلاة والسلام ليدفأ .
فالحاصل أن الله تعالى نصر المسلمين هنا بشيء خارج عن العادة أو هو المعتاد ؟ معتاد لأن الريح والبرد الشديد معروف أن الناس ما هم صابرين عليها لكن ما نزل من شيء من السماء ، إذًا هزم الأحزاب وحده بما أرسل عليهم من أسباب الهزيمة . نشوف كلامه في الترجمة هل هذا الذكر خاص بمن يرجع من غزو أو حج أو عمرة أو عام ؟
القارئ: يقول: سيأتي في الدعوات . يقول: أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ذلك بالحاج والمعتمر وهذا في حق المعتمر الآفاقي وقد ترجم لحديث الباب حديث نافع عن ابن عمر في الدعوات ما يقول إذا أراد سفرا أو رجع ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى .
سؤال: أحسن الله إليكم ، يقول إذا قفل من الغزو هل يكون حين قفوله أو إذا رأى مرتفع ؟
الجواب: لا .. إذا قفل ، الحديث يدل على هذا .
سؤال: أحسن الله إليك يا شيخ ، الحديث ظاهر في الدابة التي على الأرض ؟
الجواب: كيف الدابة ؟
السائل: هل يشرع إذا ارتفعت الطائرة عن الأرض أن يُكبر ؟
الجواب: إي نعم حين ارتفاعها يُكبر ، حين نزولها يسبح .
سؤال: ما المناسبة إذا نزل يقول سبحان الله ؟
الجواب: لأن النزول سفول والسفول نقص ، فينزه الله عز وجل عن النقص والسفول . واضحة المناسبة ؟
سؤال: أحسن الله إليك يا شيخ ، قول سبحان الله في النزول هل هو عام أم في السفر فقط ؟
الجواب: لا .. ورد في السفر فقط .
سؤال: هل للمسلم كلما وجد في نفسه شيء من الكبر والاستكبار أن يفعل من الأذكار من أجل أن تطمئن نفسه ؟
الجواب: إي نعم ، ما يوجب أن يطمئن مثل الله أكبر .
سؤال: بالنسبة للسجود في الصلاة يكون في الصلاة خاصة
الجواب: ولهذا كان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . والظاهر أنه لو سجد سجود تلاوة يدخل في هذا .