فهرس الكتاب
1490 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال ليُحَجَّنَّ البَيْتُ وَليُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ . تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ وَقَال عَبْدُالرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَال لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُحَجَّ البَيْتُ وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَاللهِ وَعَبْدُاللهِ أَبَا سَعِيدٍ (1)
(1) هذا فيه الحديث الأول قال: ( ليُحَجَّنَّ البَيْتُ وَليُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) خروج يأجوج ومأجوج يكون بعد الدجال وهو من آخر علامات الساعة الكبرى ، ويأجوج ومأجوج قبيلتان عظيمتان كثيرتان من بني آدم ، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما حدَّث أن الله تعالى يقول لآدم يوم القيامة: يا آدم . فيقول: لبيك وسعديك ، فيقول: أخرج من ذريتك بعث النار . قال: يا رب وما بعث النار ؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعين . من بني آدم كلهم إلى النار والباقي في الجنة. فعظم هذا على الصحابة وقالوا: يا رسول الله أين هذا الواحد ؟ فقال: (( أبشروا إنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ) ).
يأجوج ومأجوج في عهد ذي القرنين كانوا في الشرق ، في شرق آسيا، وطلب منه من دونهم أن يجعل بينهم وبينهم سدًا فأجاب وقال: {آتوني زبر الحديد } وأتوا به { فلما ساوى بين الصدفين } أي بين الجبلين جمعوا حديدًا عظيمًا حتى ساوى الجبلين ، قال: {انفخوا } يعني انفخوا عليه بالنار ، وهذا يقتضي حطبًا عظيمًا ، فلما جعله نارًا قال: { آتوني أُفرغ عليه قطرًا } يعني نحاسًا ، هذا الحديث المجمع العظيم الذي ساوى بين الصدفين صار نارًا ثم أُفرغ عليه النحاس المذاب ؛ لأن قوله: { أُفرغ عليه } معناه أنه ذائب حتى يتخلل هذا الحديد ويكون قويًا . قال الله عز وجل: { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا } أن يظهروه يعني يصعدوا فوقه ويأتون إلى هؤلاء القوم { وما استطاعوا له نقبًا } إذًا لا يمكنهم التجاوز لا من فوق ولا من النقب .
ولكن استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة محمرًا وجهه وهو يقول: (( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فُتح اليوم من سد يأجوج ومأجوج مثل هذه هكذا ) )وأشار بأصبعه السبابة والإبهام . إذًا شرهم وفسادهم قد انفتح بهذا القدر من عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
هؤلاء القوم يُبعثون البعث الأخير ويخرجون إلى الناس بعد قتل الدجال ، فيوحي الله عز وجل إلى عيسى وهو في ذلك الوقت موجود: (( إني قد أخرجت عبادًا لا يدان لأحد بقتالهم ) )يعني مأجوج ومأجوج ، يعني ما أحد يقدرهم لأنهم كثير جدًا (( فحرز عبادي إلى الطور ) )يعني اجعلهم يحترزون إلى الجبل ، فصعد الجبل وحُصر هو ومن معه من المؤمنين ، ثم إن الله تعالى بلطفه أنزل على هؤلاء ـ يأجوح ومأجوج ـ النغف في رقابهم ، دودة تأكل المخ فأصبحوا صرعى في ليلة واحدة ـ سبحان الله ـ حتى أنتن بهم الهواء فرغب عيسى عليه السلام ومن معه إلى الله أن يسد هذا النتن ، فقيل إن الله بعث طيورًا تحمل الرجل ، الطير الواحد يحمل الرجل ويلقيه في البحر . وهذه رواية ، رواية أخرى أن الله بعث عليهم أمطارًا عظيمة اجتثتهم وألقتهم في البحر . ولا منافاة يمكن أن يكون هذا وهذا .
( سيُحج هذا البيت بعد خروج يأجوج ومأجوج ) يحجه عيسى ومن معه ، يحجون البيت الحرام بعد خروج يأجوج ومأجوج ، وأما قوله: ( لا تقوم الساعة حتى لا يُحج البيت ) يقول البخاري رحمه الله والأول أكثر . ولكن عندي أنه لا حاجة للترجيح ، لماذا ؟ لإمكان الجمع ، يعني بعد أن يحج عيسى عليه الصلاة والسلام والمؤمنون معه يموتون ثم بعد ذلك لا يُحج البيت لأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق . نشوف هذا البحث من البخاري .
ش6 ـ وجه ب:
تعليق من فتح الباري:
قوله: ( لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ) وصله الحاكم من طريق أحمد بن حنبل عنه قال البخاري: ( والأول أكثر ) أي لاتفاق من تقدم ذكره على هذا اللفظ ، وانفراد شعبة بما يخالفهم وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض ؛ لأن المفهوم من الأول أن البيت يحج بعد أشراط الساعة ومن الثاني أنه لا يحج بعدها ، ولكن يمكن الجمع بين الحديثين فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة ، ويظهر والله أعلم أن المراد بقوله: ( ليحجن البيت ) أي مكان البيت لما سيأتي بعد باب أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك .
الشيخ: هذا إذا ثبت أن تخريب الحبشة قبل يأجوج ومأجوج ، لكن يحتاج إلى دليل قاطع .
سؤال: يقول الله تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا } هل يأجوج ومأجوج لهم نبي ؟
الجواب: نبيهم محمد عليه الصلاة والسلام .
السائل: هل بلغهم ؟
الجواب: ما ندري هل بلغهم أو لا، لكنهم مفسدين في الأرض.
سؤال: بارك الله فكم ، ما هي آخر العلامات التي تدل على خروج الساعة ؟
الجواب: ما أدري ، ما ظهر لي ترتيب العلامات إلا الدجال ويأجوج ومأجوج ، هذا الحديث فيها صريح ، وإلا طلوع الشمس من مغربها مثلًا ولا يبقى في الأرض مؤمن وما أشبه ذلك ما ظهر لي فيها ترتيب .
السائل: يعيش بعض الناس بعد آخر العلامات أم لا تكون مباشرة ؟
الجواب: لا .. تأتي بغتة لا شك والناس غافلون عنها .