الصفحة 3260 من 4199

فقال له على: لا تنكحها ونهاه عنها، وكان على بن أبى طالب يقول: ان سقته امرأته من لبن سريته أو سقته سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه فلا يحرمها ذلك * قال أبو محمد: هذا عليهم لا لهم لان فيه رضاع الكبير والتحريم به وهم لا يقولون بذلك، وفيه ان رضاع الضرائر لا يحرم عند على وهم لا يقولون بهذا * 1867 مسألة قال أبو محمد: وان ارتضع صغير أو كبير من لبن ميتة أو مجنونة أو سكرى خمس رضعات فان التحريم يقع به لانه رضاع صحيح، وقال الشافعي: لا يقع بلبن الميتة رضاع لانه نجس، قال على: هذا عجب جدا ان يقول في لبن مؤمنة انه نجس وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (المؤمن لا ينجس) وقد علمنا ان المؤمن في حال موته وحياته سواء هو طاهر في كلتا الحالتين، ولبن امرأة بعضها وبعض الطاهر طاهر الا أن يخرجه عن الطهارة نص فيوقف عنده ثم يرى لبن الكافرة طاهرا يحرم وهو

بعضها، والله تعالى يقول: (انما المشركون نجس) وبعض النجس نجس بلاشك، فان قيل: فأنتم تقولون: ان لبن الكافرة نجس بلاشك وانتم تجيزون مع ذلك استرضاع الكافرة قلنا: لان الله تعالى أباح لنا نكاح الكتابية وأوجب على الام رضاع ولدها وقد علم الله تعالى أنه سيكون لنا أولاد منهن (وما كان ربك نسيا) الا اننا نقول: ان غير الكتابية لا يحل لنا استرضاعها لانها ليست مما أبيح لنا اتخاذهن أزواجا وطلب الولد منهن فبقى لبنها على النجاسة جملة وبالله تعالى التوفيق * ثم نقول: لو خالط لبن المرضعة دم ظاهر من فم المرضع أو غير ذلك من المحرمات لحرم كما يحرم الذى لم يخالطه شئ من ذلك لاننا قد بينا في كتاب الطهارة من كتابنا هذا وغيره أن النجس والحرام إذا خالطهما الطاهر الحلال فان الطاهر طاهر والنجس نجس والحلال حلال والحرام حرام فالمحرم هو اللبن لاما خالطه من حرام أو نجس ولكل شئ حكمه وبالله تعالى التوفيق، ولبن المشركة انما ينجس هو وهى بذلك لدينها النجس فلو أسلمت لطهرت كلها فلا رضاعها حكم الارضاع في التحريم لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * 1868 مسألة ولا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات تقطع كل رضعة من الاخرى أو خمس مصات مفترقات كذلك أو خمس ما بين مصة ورضعة تقطع كل واحدة من الاخرى هذا إذا كانت المصة تغنى شيئا من دفع الجوع والا فليست شيئا ولا تحريم شيئا، وهذا مكان اختلف فيه السلف فروى عن طائفة أنه لا يحرم الا عشر رضعات لا أقل من ذلك كما روينا من طريق مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ارسلت به إلى أم كلثوم أختها بنت أبى بكر الصديق (م 2 - ج 10 المحلى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت