الصفحة 3259 من 4199

لا يحرم الكحل للصبى باللبن ولا صبه في العين أو الاذن ولا الحقنة به ولا مداواة الجائفة به ولا المأمومة به ولا تقطيره في الاحليل قالوا: فلو طبخ طعام بلبن امرأة حتى صار مرقة نضجة وكان اللبن ظاهرا فيها غالبا عليها بلونه وطعمه فاطعمه صغير الم يحرم ذلك عليه نكاح التى اللبن منها ولا نكاح بناتها وكذلك لو ثرد له خبز في لبن امرأة فاكله كله لم يقع بذلك تحريم أصلا فلو شربه كان محرما كالرضاع * وأما الخلاف في ذلك فانه قال أبو حنيفة.

ومالك.

والشافعي: السعوط.

والوجور يحرمان كتحريم الرضاع وقد تناقضوا في هذا على ما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى، وروينا عن الشعبى ان السعوط والوجور يحرمان * قال أبو محمد: احتج أهل هذه المقالة بان قالوا: صح عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قال: (انما الرضاعة من المجاعة) قالوا: فلما جعل عليه الصلاة والسلام الرضاعة المحرمة ما استعمل لطرد الجوع كان ذلك موجودا في السقى والاكل فقلنا: هذا لاحجة لكم فيه لوجهين، احدهما ان المعنى الذى ذكرتم لاي وجود في السعوط لانه لا يرفع به شئ من الجوع.

فان لجوا وقالوا: بل يدفع قلنا لاصحاب أبى حنيفة: ان حظ السعوط من ذلك كحظ الكحل والتقطير في العين باللبن سواء سواء لان كل ذلك واصل إلى الحلق إلى الجوف فلم فرقتم بين الكحل به وبين السعوط به؟ هذا وأنتم تقولون: ان من قطر شيئا من الادهان في اذنه وهو صائم فانه يفطر وكذلك ان احتقن فان كان ذلك يصل إلى الجوف فلم لم يحرموا به في اللبن يحقن بها أو يكتحل به وان كان لا يصل إلى الجوف

فلم فطرتم به الصائم؟ وهذا تلاعب لاخفاء به، وقال مالك: ان جعل لبن المرأة في طعام وطبخ وغاب اللبن أو صب في ماء فكان الماء هو الغالب فسقى الصغير ذلك الماء أو اطعم ذلك الطعام لم يقع به التحريم، وأيضا فانهم يحرمون بالنقطة تصل إلى جوفه وهى لا تدفع عندهم شيئا من المجاعة (1) فظهر خلافهم للخبر الذى موهوا بأنهم يحتجون به، والوجه الثاني ان هذا الخبر حجة لنا لانه عليه الصلاة والسلام انما حرم بالرضاعة التى تقابل بها المجاعة ولم يحرم بغيرها شيئا فلا يقع تحريم بما قوبلت به المجاعة من أكل أو شرب أو وجور أو غير ذلك الا أن يكون رضاعة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون) فان موهوا بما روينا من طريق عبد الرزاق نا ابن جريج انا عبد الكريم ان سالم بن أبى الجعد مولى الاشجعى حدثه ان أباه أخبره انه سأل على بن أبى طالب فقال: انى اردت ان أتزوج امرأة وقد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به

(1) في النسخة رقم 14 من الجوع وما هنا أنسب بلفظ الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت