الصفحة 3316 من 4199

قول أبى حنيفة يحتجون بما يجب من العدل بين النساء، وبالخبر الثابت الذى فيه"ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان فمال إلى احداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل"* قال أبو محمد: الذى قال هذا القول هو الذى حكم للبكر بسبع زائدة وللثيب بثلاث زائدة، ولا يحل لاحدان يترك قولا له عليه الصلاة والسلام لقول له آخر ما دام يمكن استعمالهما جميعا بأن يضم بعضها إلى بعض أو بأن يستثنى بعضها من بعض ومن تعدى

هذا فهو عاص لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم * ومن عجائب الدنيا ان الحنيفيين المخالفين بأهوائهم الفاسدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ههنا يوجبون في القسمة للزوجة الحرة ليلتين وللزوجة الامة ليلة وهذا هو الميل حقا والجور صراحا لاسيما مع قولهم ان للحرة اليهودية والنصرانية ليلتين وللامة المسلمة ليلة ولا يستحيون من هذا التفصيل بالباطل، وقال بعضهم: قد جاء في ذلك أثر عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لا يعرف ثم لو صح لكان لا يجوز الاخذ به لانه مرسل * وعجب آخر وهو انهم يجيزون لمن له زوجة حرة مسلمة وأمة نصرانية أن يقسم للحرة ليلة ولمملوكة اليهودية ثلاث ليال فاعجبوا لهذه الفضائح، ولهم ههنا اعتراضات تشهد بقلة حياء المعترض بها ورقة دينه كتعلقهم بقوله عليه الصلاة والسلام:"ان سبعت لك سبعت لسنائى"فقالوا: هذا حديث يوجب التسوية ونسوا أنفسهم في قوله عليه الصلاة والسلام في هذا الخبر نفسه:"وان شئت ثلثت ودرت"فاعترضوا بعقولهم الركيكة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلوه العدل والحساب، وقالوا: انما كان ينبغى لو سبع عندها أن يحاسبها بالاربع ليال الزائدة على الثلاث التى هي حقها * قال أبو محمد: وهذا من الحمق ورقة الدين في النهاية القصوى لانه لا يجب حق لاحد الا ان يوجبه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فالذي أوجب لها ثلاث ليال تخص بها دون ضرتها هو الذى أسقطها ان سبع عندها لا يعترض عليه الا كافر نعوذ بالله من الضلال * قال أبو محمد: فان قالوا: فما قولكم ان أقام عند الثيب أكثر من ثلاث وأقل من سبع أو اكثر من سبع أو أقام عند البكر الثيب اكثر من سبع ولها ضرة أو ضرائر زوجات قلنا: نعم اما ان أقام عند الثيب أكثر من ثلاث وأقل من سبع فلا يحاسبها الا بما زاد على الثلاث واما ان أقام عندها أو عند البكر اكثر من سبع فانه يحاسب الثيب بجميع ما أقام عندها ويوفى ضرتها أو ضرائرها مثل ذلك كله ولا يناسب

(م 9 - ج 10 المحلى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت