فهرس الكتاب
1908 مسألة والاحسان إلى النساء فرض ولا يحل تتبع عثراتهن ومن قدم من سفره ليلا فلا يدخل بيته الا نهارا ومن قدم نهارا فلا يدخل الا ليلا الا أن يمنعه مانع عذر * برهان ذلك قول الله عزوجل (وعاشروهن بالمعروف) وقول الله عزوجل: (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) * قال أبو محمد: إذ حرم التضييق عليهن فقد أوجب تعالى التوسيع عليهن وافترض ترك ضرهن * روينا من طريق مسلم نا اسحاق بن ابراهيم عن حاتم ابن اسماعيل عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فذكر كلاما كثيرا وفيه فاتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"* قال أبو محمد: لم يعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فراش المضجع ذلك أمر يجب فيه الرجم على المحصنة فلا يؤمر فيه بضرب غير مبرح وانما عنى عليه الصلاة والسلام بلا شك كل ما افترش في البيوت وهذا نهى عن أن يدخل في مسكنه أو في بيته من لا يريد دخوله منزله من رجل أو امرأة فقط، وهذا يأتي مبينا في المسألة التى تأتى بعد هذه * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة نا حسين بن على عن زائدة عن مسرة عن أبى حازم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر كلاما وفيه"فاستوصوا بالنساء خيرا"* ومن طريق أحمد بن شعيب أرنا عمر بن منصور نا أبو نعيم عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم"* ومن طريق البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل عارم - نا هشيم نا سيار عن الشعبى عن جابر بن عبد الله قال: قفلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة فلما ذهبنا لندخل قال: امهلوا حتى تدخلوا ليلا لكى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة"فان قيل: هذا تعارض قلنا: كلا بل قد بين عليه"
الصلاة والسلام في كلا الخبرين مراده ذكر في الخبر الاول ان لا يدخل ليلا فيتبع بذلك عثرة ان كانت أو لم تكن فصح ان ذلك في الذى جاء ليلا وبين عليه الصلاة والسلام في الآخر ان يمهل من اتى نهارا حتى يدخل ليلا بعد ان يتصل خبره باهله فتستحد وتمتشط، ولا ينسب التعارض إلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الا كافر ولا ينسبه إلى الصحابة الا مبتدع ولا ينسبه إلى الائمة ومن دونهم الا منحرف القلب عن السنن ونعوذ بالله من كل ذلك *