الصفحة 3738 من 4199

عفا عن الجراحة ثم مات فلا قود لكن يغرم الجاني الدية بعد أن يسقط منها أرش الجراحة، وقال الشافعي: إذا عفى عن الجراحة وعما يحدث منها من عقل أو قود ثم مات فلا قود، ثم اختلف قوله في الدية فمرة قال كقول سفيان الثوري الذى ذكرنا قبله ومرة قال

يؤخذ بجميع الدية، وقال الشافعي في أحد قوليه وبه يقول أبو ثور وأحمد واسحاق: لاعفو له في العمد * قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا نظرنا في ذلك ليعلم (1) الحق فنتبعه فوجدناهم يقولون قال الله تعالى: (والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فاجره على الله) وقال تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) الآية * وذكروا ما حدثنا حمام نا عبد الله بن محمد ابن الباجى نا عبد الله بن يونس نا بقى بن مخلد نا أبو بكر بن أبى شيبة نا محمد بن بشر نا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة أن عروة بن مسعود الثقفى دعا قومه إلى الله ورسوله فرماه رجل منهم بسهم فمات فعفا عنه فدفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجاز عفوه وقال: هو كصاحب ياسين * نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم نا ابراهيم بن حماد نا اسماعيل بن اسحاق نا على بن عبد الله نا عمران بن ظبيان عن عدى بن ثابت قال: قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من تصدق بدم فما دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق به) * قال على: وقالوا: هذا حكم من عمر بحضرة الصحابة رضى الله عنهم ولا يعرف له منهم مخالف وقالوا: هذا هو المجني عليه فهو اولى بنفسه فهذا كل ما أوردوه في ذلك فنظرنا في الذى احتجوا به فوجدناه لاحجة لهم في شئ منه أصلا، أما قول الله تعالى: (فمن تصدق به فهو كفارة له) فانما قال تعالى ذلك عقب قول تعالى: (والعين بالعين) إلى قوله تعالى: (فهو كفارة له) ، وهذا كله كلام مبتدأ بعد تمام قوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس) فانما جاء نص الله تعالى على الصدقة بالجروح بالاعضاء وهكذا نقول: ان للمجني عليه أن يتصدق بما أصيب به من ذلك فيبطل القود (2) جملة في ذلك وليس في هذه الآية حكم الصدقة بالدم في النفس لان النفس بالنفس انما هو في التوراة بنص الآية وليس ذلك خطابا لنا وانما خوطبنا بما بعده إذا قرئ كل ذلك

بالرفع خاصة فإذا قرئ بالنصب فليس خطابا لنا وكلا القراءتين حق من عند الله تعالى فبطل تعلقهم بهذه الآية، وأما قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح

(1) في النسخة رقم 14 فلما لختلفوا في ذلك نظرنا لنعلم (2) في النسخة رقم 14 فبطل القود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت