الصفحة 3740 من 4199

فلا حجة لهم في هذا لوجوه * أولها اننا قد ذكرنا ما خالفوا فيه جمهور الصحابة الذين لايعرف له منهم مخالف إذ لم يوافق آراءهم وأقرب ذلك حكم عمر بن الخطاب.

وابن عباس رضى الله عنهم في اليد الشلاء تقطع والسن السوداء تكسر بثلث دية فقول الصاحب إذا وافق أهواهم كان عندهم حجة لا يحل خلافها وإذا خالف أهواءهم وتقليدهم لم يكن عندهم حجة وحل خلافه وهذا حكم لا طريق للتقوى ولا للحياء إلى قاتله * وثانيها أنه عن أشعث بن سوار وهو ضعيف * وثالثها أنه منقطع أيضا لانه عن أبى بكر بن حفص ولم يدرك ابن عمر * ورابعها ان الامر لم يكن كذلك وهى قصة مشهورة وإنما كان بين اولاد الجهم بن حذيفة العدوى شر ومقاتلة فتعصبت بيوتات بنى عدى بينهم فاتى الغلام المذكور ليلا والضرب قد وقع بينهم في الظلام وهذا الغلام هو زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت على بن أبى طالب رضى الله عنهم فأصابه حجر لا يدرى من رماه وقد قيل ظنا إن خالد بن أسلم أخا زيد بن أسلم مولى

عمر بن الخطاب هو الذى ضربه وهو لا يعرف من هو في الظلمة وكان ابن عمر أخوه يقول له عند الموت: اتق الله يا زيد فانك لا تعرف من أصابك فانك كنت في ظلمة واختلاط فهكذا كانت قصته، وأما قولهم: انه هو المجني عليه فهو أولى بنفسه فتمويه ضعيف لان الجناية عليه التى هو أولى بها إنما هي ما كان حاكما فيها بعد حلولها به وهذا حق وانما ذلك فيما عاش بعدها فاختار ماله أن يختار وأما بعد موته فهو غير موجود عندنا بعد الموت ولا خيار له في جناية لم تحدث بعد * قال أبو محمد: فلما لم يبق لهم متعلق إلا قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ومن تصدق بدم نظرنا في ذلك فوجدنا قوله تعالى في قتل الخطا (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) إلى قول تعالى (ودية مسلمة إلى أهله) ووجدناه تعال يقول في قتل العمد (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) إلى قوله تعالى (انه كان منصورا) ولا قتل إلا عمد أو خطأ فصح أن الدية في الخطأ فرض أن تسلم إلى أهله فإذ ذلك كذلك فحرام على المقتول أن يبطل تسليمها الا من أمر الله تعالى بتسليمها إليهم وحرام على كل أحد أن ينفذ حكم المقتول في ابطال تسليم الدية إلى أهله فهذا بيان لا اشكال فيه وصح بنص كلام الله تعالى وحكمه الذى لايرد ان الله تعالى جعل لولى المقتول سلطانا وجعل إليه القود وحرم عليه أن يسرف فمن الباطل المتيقن أن يجوز للمقتول حكم في ابطال السلطان الذى جعله الله تعالى لوليه ومن الباطل البحت انفاد حكم المقتول في خلاف (م 62 - ج 10 المحلى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت