الصفحة 3741 من 4199

أمر الله تعالى، وهذا هو الحيف والاثم من الوصية، وكذلك جعل الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لاهل المقتول الخيار في القود أو الدية أو المفاداة فنشهد بشهادة الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم انه لا يحل للمقتول أن يبطل خيارا جعله الله ورسوله عليه الصلاة والسلام لاهله بعد موته وانه لا يحل لاحد انفاذ حكم المقتول في ذلك

وان هذا خطا متيقن عند الله تعالى، فكان بيقين عفو المقتول عن دية جعلها الله تعالى لاهله بعده لاله وعفوه عن قود أو دية أو مفاداة جعل الله فيها السلطان لاهله بعده لا له قال الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) فكان عفو المقتول عن دية أوجب الله تعالى تسليمها إلى أهله وعن دم أو مال خير الله تعالى فيهما أهله بعده كسبا على أهله وهذا باطل بنص القرآن، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام"والدية انما هي بنص القرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المقتول فحرام على المقتول التصرف في شئ من ذلك لانها مال أهله * قال أبو محمد: ولم يأت قط نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم على ان للمقتول سلطانا في القود نفسه ولا ان له خيارا في دية أو قود ولا ان له دية واجبة فبطل أن يكون له في شئ من ذلك حق أو رأى أو نظر أو أمر فإذ ذلك كذلك بلا شك فقوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فاجره على الله) انما هو فيما جنى عليه فيما دون النفس وفيما عفا عنه من جعل الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام العفو إليه وهم الاهل بعد موت المقتول وهكذا يكون القول في الخبر المذكور لو صح، وبرهان آخر أن لادية عوض من القود بلا شك في العمد وعوض من النفس في الخطا بيقين، ولا خلاف بين أحد من الامة في أن المقتول مادام حيا فليس له حق في القود فإذ لاحق له في ذلك فلا عفو له ولا أمر فيما لاحق له فيه، وكذلك من لم تذهب نفسه بعد لان الدية في الخطا عوض منها فلم يجب له بعد شئ فلا حق له فيما لم يجب بعد، وبيقين يدرى كل ذى عقل ان القود لا يجب ولا الدية الا بعد الموت وهو إذا لم يمت فلم يجب له بعد على القاتل لاقود ولا دية ولا على العاقلة وبيقين يدرى كل ذى حس سليم انه لاحق لاحد في شئ لم يجب بعد فإذا وجب كل ذلك بموته فالحكم حينئذ للاهل لاله * قال أبو محمد: فبطل ان يكون لمقتول خطا أو عمدا عفو أو حكم أو وصية في القود أو في الدية فإذ ذلك كذلك فانما هي مال للاهل حدث لهم بعد موته ولم يرثوه

قط عنه إذ لم يجب له قط شئ منه في حياته فمن الباطل أن يقضى دينه من مال الورثة الذى لم يملكه هو قط في حياته وان ينفذ فيه وصيته وهو وان كان انما وجب لهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت