الصفحة 3746 من 4199

تقلد قلادة شعر لم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت فامر الله تعالى أن لا يقاتل المشركون في الشهر الحرام ولا عند البيت ثم نسخها قول الله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وهذا نص قول قتادة فهبك انه قد صح نسخ القلائد فاى شئ في ذلك مما يوجب أن من قال بنسخ القلائد فقد خالف ذلك من قوله قول من قال لايقام الحد في الحرم ولا يقتل أحد في الحرم لقد كان ينبغى لمن كان له دين أن يستحى من أن يعمى هذا العمى وأن يتبع هواه في الباطل هذا الاتباع، والقلائد ههنا إنما هي على ظاهرها قلائد الهدى التى لا يحل احلالها * قال أبو محمد: وعهدنا بالمالكيين والشافعيين يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم وهم قد خالفوا ههنا خمسة من الصحابة لايعرف لهم منهم مخالف وخالفوا القرآن والسنة الثابتة على ما نذكر بعد هذا ان شاء الله تعالى، واعجب من هذا كله احتجاجهم بابن خطال وهو متعلق باستار الكعبة فهذه قصة نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على انها له خاصة ولا تحل لاحد بعده كما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى * قال على: قال الله تعالى: (مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا) وهذا أمر من الله

تعالى مخرجه مخرج الخبر هذا لا يخلو (1) القول من أن يكون خبرا أو أمرا فبطل أن يكون خبرا لاننا قد وجدنا القرامطة الكفرة لعنهم الله قد قتلوا فيه أهل الاسلام ووجدنا يزيد بن معاوية والفاسق الحجاج قد قتلا فيه النفوس المحرمة فصح يقينا أنه أمر من الله تعالى إذ لم يبق غيره * وأن من ادعى أن هذا انما هو خبر من الله تعالى عن الجاهلية فقد كذب لانه أخبر عن الله تعالى بما لم يقله قط وقد قال تعالى (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) وقال تعالى (انما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله مالا تعلمون) حاش لله أن يكون الحرم له فضل في الجاهلية بخسه الله تعالى اياه في الاسلام بل ما زاد الله تعالى الحرم في الاسلام الا تعظيما وحرمة واكراما * وقد روينا من طريق البخاري نا عبيد بن اسماعيل نا أسامة عن هشام ابن عروة عن أبيه فذكر حديث الفتح وفيه"أن سعد بن عبادة قال لابي سفيان: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة المحرمة فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال ما قال؟ قال قال كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة"وذكر الحديث، واحتج بعضهم بما روينا من طريق البخاري نا محمد بن مقاتل أنا

(1) في النسخة رقم 45 إذ لا يخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت