إنهم يصفون الرب تعالى بأنه: [ مؤلف من أعضاء: يد محسوسة يبطش بها، ورجل يمشي بها.. إلخ ] .
والجواب: أن هذا من جنس ما قبله قول عليهم بلا علم، فإن التأليف جمع المتفرق، أو تركيبه من أدوات مختلفة، وهذه اللفظة محدثة في العقيدة لا نقول بها ولا نستعملها في عقائدنا ولم ترد في النصوص؛ حيث إن لازمها قول باطل كما ذكرنا.
فأما إثبات اليد والرجل حيث وردت فإنا نقتصر على ذلك، فقد تكاثرت الأدلة على إثبات اليد بما لا يدع مجالا في أنها يد حقيقية (1)
(1) من الأدلة على إثبات صفة اليد واليدين والتصريح باليمين لله عز وجل: قوله تعالى: ? ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي? [سورة ص، الآية: 75] . وقوله تعالى: ? أولم يرواه أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ? [سورة يس، الآية: 71] . وقوله تعالى: ? قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ? [سورة آل عمران، الآية:73] . وقوله تعالى: ? إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم? [سورة الفتح، الآية: 10] . وقوله تعالى: ? وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء? [سورة المائدة، الآية: 64] . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في القرآن الكريم. وقد ورد في الحديث إثبات اليد لله فيما رواه البخاري كما في الفتح: 8/202 - برقم (4684) ؛ في التفسير، تفسير سورة هود، باب وكان عرشه على الماء. ورواه مسلم برقم (993) في الزكاة، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنقق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع. وهذا لفظ البخاري، وفي رواهية مسلم: يمين الله ملأى... فإنه لم يغض ما في يمينه.. الحديث. ففي هذه الآيات والأحاديث إثبات صفة اليد واليدين والتصريح باليمين لله عز وجل وأن كلتا يديه.