، فليس لنا إنكار ذلك أو تسليط التأويلات التي هي تحريف للكلم عن مواضعه على تلك الأدلة واضحة الدلالة، فمتى ألزمنا أعداؤنا بلوازم باطلة زاعمين أنها تلزم بمن قال بموجب تلك النصوص لم نلتفت إلى تلك الإلزامات، وأوضحنا خطأهم في هذا الإلزام.
فأما إثبات النزول والمجيء فليس لنا إنكاره، وقد صرحت به النصوص وتواردت على إثباته الأدلة التي لا تحتمل التأويل، ومع ذلك نتوقف عن الكيفية ونَكِلُها إلى الله، ولا نقول: إنه إذا نزل يخلو منه العرش أو تحصره السماوات... إلخ، بل نقول: إن الرسول الناصح لأمته ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قد أخبر بهذا النزول (1) ، وأن الله تعالى قد أخبر بالمجيء يوم القيامة (2) ، فنحن نثبت ذلك كما ورد، ولا نضيف إليه شيئا من عند أنفسنا، فما ألزمونا به غير لازم.
الخامس: قوله: [ فأصبحوا كإخوانهم النصارى في الناسوت واللاهوت ... إلخ ] .
(1) ما رواه البخاري كما في الفتح: 3/35 - برقم (1145) في التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل. ورواه مسلم برقم (758) في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر... إلخ. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟.
(2) كما في قوله تعالى: ? هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر? [سورة البقرة، الآية: 210] . وقوله تعالى: ? كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا?. [سورة الفجر، الآيتان: 21 ، 22]