الجواب: إن هذا قول لا حقيقة له ولا عمدة له في هذا النقل؛ فهذه مؤلفاتهم وعقائدهم مطبوعة شهيرة ولا يوجد فيها هذه الألفاظ، فإنهم ينفون الصفات التي لم ترد في الوحيين، ويتقيدون بالأدلة، ولكن أعداءهم يلزمونهم بلوازم باطلة، فإذا أثبتوا الاستواء بما يليق بالله، أو فسروه بالعلو والارتفاع ـ كما قاله السلف وأهل اللغة ـ لم يلزم أنهم قائلون بالجلوس والقيام، فقد تكاثرت الأدلة على إثبات العلو الحقيقي بكل معانيه (1) ، وعلى إثبات العرش (2) ، وأن الله تعالى مستوٍ عليه كما يشاء (3)
(1) يقول شارح العقيدة الطحاوية، صفحة: (258-288) والنصوص الواردة المتنوعة المحكمة على علو الله على خلقه، وكونه فوق عبادة، التي تقرب من عشرين نوعا: أحدها: التصريح بالفوقية مقرونا بأداة من المعينة للفوقية بالذات، كقوله تعالى: ? يخافون ربهم من فوقهم? [سورة النحل، الآية: 50] . الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة، كقوله: ? وهو القاهر فوق عباده? [سورة الأنعام، الآية: 18 ، 61] . وهكدا... إلى أن ذكر ثمانية عشر دليلا في إثبات صفة العلو الحقيقي الذي يليق بالله عز وجل، ثم شرع في ذكر كلام السلف في إثبات صفة العلو وذكر من ذلك أنواعا كثيرة.
(2) والأدلة في إثبات العرش كثيرة جدا نذكر منها: قوله تعالى: ? ذو العرش المجيد ? [سورة البروج، الآية: 15] . وقوله تعالى: ? رفيع الدرجات ذو العرش? [سورة غافر، الآية: 15] . وقوله تعالى: ? لا إله إلا هو رب العرش الكريم ? [سورة المؤمنون، الآية: 116] . وفي الحديث الذي رواه البخاري كما في الفتح: 11/149 - برقم (6345) . في الدعوات، باب الدعاء عند الكرب. ورواه مسلم برقم (2730) في الذكر، باب دعاء الكرب. من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند الكرب يقول: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
(3) كما في قوله تعالى: ? الرحمن على العرش استوى ? [سورة طه، الآية: 5] . وقوله تعالى: ? إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ? [سورة الأعراف، الآية: 54] . وقوله تعالى: ? ثم استوى على العرش الرحمن ? [سورة الفرقان، الآية: 59] . والآيات في هذا كثيرة جدا.