الصفحة 83 من 85

وفي كلامه من أمثال هذا الكفر الصريح ما لا يحد ولا يوصف، وقد تعقبه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (2/204-284) وغيره، فكيف يوصف مع ذلك بأنه الإمام الأكبر، وبأنه يحيي الدين؟! وقد انخدع بكلامه الجم الغفير، واعتقدوا أنه آجر الأولياء وأرقاهم منزلة، وأرفعهم قدرا، وإنما تفطن له وعرف ما في كلامه من الكفر والضلال أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي تحقق عقيدته، وعرف مواضع أخطائه أو تصريحاته في مؤلفاته، وناقشه في كل ذلك، وبين تناقضه وتهافته في كلامه، وذلك في مواضع كثيرة من مجموع الفتاوى وغيره.

فأما قوله: [ من لم يأخذ الطريق من الرجال ... إلخ ] .

فمراده بالطريق مسلك الصوفية، وهو العبادات القلبية أو الأسرار الرمزية، كنوع من اللباس، أو إشارات بينهم يتناقلونها، ويتلقاها الصغير عن الكبير بأسانيد كأسانيد الأحاديث، والمؤلفات.

فيقول أحدهم: أخذت الطريق عن فلان، وأخذها هو عن فلان، حتى تتصل بأكابرهم: كالجيلاني، أو الحلاج، ونحوهما، ولا يكتفون بما عليه المسلمون من تلقي الشريعة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة، فالطريق عندهم مسلك مغاير لمسلك الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وصحابته، وأئمة المسلمين، وقد اشتهروا بتسميتهم أهل الطرق أو الطرقية، ولا أستحضر شيئا عن تفاصيل طرقهم ورموزهم، ولكني أعتقد أنها خيالية لا يصح الركون إليها؛ لكونهم يؤثرونها على الشرع، ويستغنون بالعمل بها عمّا عليه في ذمهم، وبيان شيء من أحوالهم، ومنها قول ذلك الناظم ـ رحمه اللَّهُ ـ:

إن قلت قال الله قال رسولُه *** همزوك همز المنكر المتغالي

أو قلت قد قال صحابه من بعده *** فالكل عندهم كشبه خيال

ويقول قلبي قال لي عن سره *** عن سر سري عن صفا أحوالي

عن حضرتي عن فكرتي عن خلوتي *** عن شاهدي عن واردي عن حالي

عن صفو وقتي عن حقيقة مشهدي *** عن سر ذاتي عن صفات فعالي

دعوى إذا حققتها ألفيتها *** ألقاب زور لفقت بمحالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت