ثانيا: إخراجه لهم من الإسلام وهي إحدى الكُبَر، فبأي خصلة أخرجهم من الدين؟ أما كانوا يدينون لله بالتوحيد، ويعملون بمعنى الشهادتين، ويحافظون على إقامة أركان الإسلام، ويبتعدون عن كل المحرمات ويحذرون منها، ويحرصون على إخلاص دينهم لربهم وحده؛ فلا يجعلون منه شيئا لغيره كائنا من كان؟ فمن كفرهم فقد أنكر حقيقة التوحيد، وأباح الكفر والشرك؟ فهو أولى بما قال، وقد قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه » (1) . أي رجع إليه تكفيره، وفي حديث آخر: « أن رجلا ممن قبلنا قال: والله لا يغفر الله لفلان: فقال الله تعالى: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك » (2) .
فهل ينتبه هذا الكاتب، ويرتدع عن مثل هذا التهور والتسرع في التكفير!!
السابع: قوله: [ لأن المجسمة ليسوا من الإسلام في شيء إلخ ] .
فنقول: ونحن نبرأ إلى الله أن نصفه بالتشبيه أو التمثيل بشيء من المخلوقات، ولقد أوضحنا أن أئمة الدعوة بريئون من وصمة التشبيه أو التمثيل الذي يرميهم به أعداؤهم قديما وحديثا، وأنه لا يلزم من إثباتهم صفة الاستواء والنزول والمجيء وسائر الصفات الذاتية والفعلية أن يكونوا مشبهة؛ فإنهم تابعون للنصوص الصريحة في الإثبات، ومصرحون بنفي مشابهة المخلوقات كما يثبت غيرهم الصفات العقلية.
(1) جزء من حديث رواه مسلم برقم (61) في الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب... إلخ. عن أبي ذر رضي الله عنه.
(2) رواه مسلم برقم (2621) في البر والصلة، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى، عن جندب رضي الله عنه.