وينفون عنها التشبيه وكما يثبت الباقون الذات الحقيقية، ويتوقفون عن معرفة ماهيتها وكنه حقيقتها، وقد يكون النافون أولى بالتشبيه؛ لأنه لم يتبادر إلى أذهانهم سوى دلالة النصوص على التشبيه، ولم يفهموا منها إلا هذا المعنى الباطل، فاعتقدوا أن ظاهر النصوص غير مراد؛ لأنه بزعمهم يدل على مماثلة الله للمخلوقات، تعالى الله وتقدس.
« آيات الصّفات محكمة جليّة ظاهرة المعاني مفهومة الدّلالة » :
ثالثًا: آيات الصّفات محكمة جليّة ظاهرة المعاني مفهومة الدّلالة:
قال في السطر الثاني من الصفحة الثانية: [ أما الآيات المتشابهات فلا بد فيها من التأويل، خوف التجسيم والتشبيه.. إلخ ] .
والجواب: أن هذا قول خاطئ، مخالف لقول الراسخين في العلم الذين يقولون في المتشابه:
? آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ? [ سورة آل عمران، الآية 7 ] فقد ذم الله الزائغين الذين
? فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ? [ سورة آل عمران، الآية 7 ] .
إن هذا الكاتب اعتقد أن آيات الصفات فقط هي القسم المتشابه وحده، وهو قول خاطئ من حيث العموم؛ فإنها محكمة جلية ظاهرة المعاني مفهومة الدلالة، فسرها السلف والأئمة وأوضحوا معاني ما اشتملت عليه، ولم يفوضوا لفظها كما يزعم أهل الكلام، ولم يحرفوا معانيها كما يدعي هذا الكاتب ونحوه أن تأويلها لازم خوف التجسيم... إلخ.
فأما قوله: [ لأن القرينة تصرف اللفظ عن ظاهره.. إلخ ] .
نقول: ليس ثم قرينة يحتاج معها إلى تحريف الكلم عن مواضعه؛ فمتى قلنا ? آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ? [ سورة آل عمران ،الآية 7 ] واعتقدنا أن الألفاظ دالة على معان صحيحة مفهومة للمخاطبين، وأنها دالة على صفات تناسب الموصوف وتباين صفات المحدثات، ونحو ذلك لم نحتج إلى صرف اللفظ عن ظاهره.