الصفحة 103 من 163

فأجاب: لبس العباءة للنساء مشروع، وهو من أسباب الستر والاحتجاب، وطريقة لبسها بالنسبة للمرأة أن تضعها على رأسها، وأن تكون ساترة تغطي ظهور قدميها، أو ترخيها على الأرض ذراعا أو شبرا، فقد سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذيل المرأة فقال:"يرخين شبرا، قيل: إذًا تبدو أقدامهن، فقال: يرخين ذراعا، ولا يزدن على ذلك" [1] .

ولا شك أن هذا دليل حرص الصحابيات على التستر حتى للأقدام.

ولا شك أن العباءة من أسباب الستر للبدن كله ومنه الأقدام، وقد أمرهن الله بإدناء الجلابيب، في قوله: { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ } والجلابيب هي: الأردية التي تلتف بها النساء، أي تدنيه على رأسها حتى يستر جميع البدن، فإذا لبست المرأة العباءة ووضعتها على الكتفين، أو قصرتها حتى بدت القدمان، فقد خالفت مقصد الشرع من إرخاء الذيل ومن إدناء الجلابيب، فيلزم إنكار الهيئة عليها، سيما إذا دخلت الأسواق التي يحصل بها الاختلاط، فلا تُمكَّن من الدخول بهذه اللبسة التي تلفت النظر، والتي فيها تشبه بلبس الرجال للمشالح ونحوها.

الإنكار على التي اتخذت النقاب لزيادة الجمال ولفت الأنظار

وسئل حفظه الله: هل ينكر على المرأة التي تلبس النقاب أو البرقع خاصة إذا كانت واضعة للكحل ؟

فأجاب: كان النقاب والبرقع فيما سبق من الأكسية التي يقصد بها ستر الوجه، وتغطية محاسنه، وكانت فتحات العين ضيقة، إنما هي بقدر الحدقة للنظر، فلذلك لا تمنع المرأة المسلمة من لباسه لما فيه من الستر والاحتشام، وإنما ورد النهي عنه في الإحرام [2] .

(1) أخرجه أبو داود برقم (4117) ، والترمذي برقم (1731) ، والنسائي برقم (5351) ، و (5352) و (5353) و (5354) ، وأخرجه ابن ماجه برقم (3580) و (3583) . عن أبي هريرة وابن عمر وأم سلمة -رضي الله عنهم-.

(2) لحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين أخرجه البخاري برقم (1838) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت