الصفحة 114 من 163

وقد ثبت:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما خرج ليلا مع صفية ليقلبها إلى منزلها فمر به رجلان فأسرعا، قال: على رسلكما إنها صفية ثم قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا" [1] مع أنها متحجبة، ولكن الخلوة بالأجنبية مظنة السوء.

ولا شك أن الشباب عندهم من الدوافع الغريزية غالبا ما يحصل به اندفاع نحو المعاكسة والكلام في العورات وذكر الاتصال الجنسي، مما يسبب ثوران الشهوة عند الجنسين، ولا يؤمن حصول مفسدة، فالأولى أن لا يكون في تلك الأماكن أحد من الشباب، سيما العزاب الذين تشتد بهم الغلمة غالبا، وأن يصرفوا في أماكن تناسبهم، والله أعلم.

الإنكار على أصحاب المحلات الذين يعملون بعد النداء الأول للجمعة

وسئل حفظه الله -تعالى- هل يجوز الإنكار على أصحاب المحلات التجارية الذين يعملون بعد النداء الأول للجمعة ؟ علما أننا نرى بعض الباعة يبيعون السواك عند الجوامع إلى بدء الخطبة، فهل هذا العمل جائز؟

فأجاب: نعم ينكر على أصحاب المحلات، ويؤمرون بإغلاق أسواقهم بعد النداء الأول، حيث إنه نداء لكل المكلفين بالصلاة أن يتأهبوا أو يستعدوا للصلاة، فإنهم بحاجة إلى الذهاب لبيوتهم للطهارة والاغتسال واللباس ونحوه، وهذا يستدعي وقتا في الذهاب والرجوع والعمل وهو الذي لأجله شرع النداء الأول.

ولا شك أن اشتغالهم إلى الأذان الثاني يفوت عليهم الخطبة أو بعضها أو بعض الصلاة غالبا، وهو أيضا فتح لأبواب التهاون بالصلاة، فإن الناس إذا تمادوا في حِرَفهم وأعمالهم وصناعاتهم حتى الزوال فاتتهم الصلاة أو بعضها غالبا.

(1) أخرجه أبو داود برقم (2470) وابن ماجه برقم (1779) . عن صفية زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت