‹
الصفحة 163 من 163

فعلينا أن نخلص أعمالنا لله -تعالى- وأن نقصد وجه الله ورضاه، لعل الله أن يقوي إيماننا ويثبتنا، فنكون من الذين يصدعون بالحق، الذين مدحهم الله بقوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}

فوصفهم بهذه الصفات، فبدأها بأنه يحبهم، وأنهم يحبونه، ثم ختمها بأنهم لا يخافون في الله لومة لائم، وقد أكد هذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إحدى وصاياه السبع التي أوصاها لأبي ذر، ختمها -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"وأن لا أخاف في الله لومة لائم، وأن أقول الحق وإن كان مرا .." [1] .

فإذا صدع المسلم بالحق ولو كان ثقيلا على نفسه أعزه الله -تعالى- وعذره الخاص والعام وعرفوا أنه ممن لا يخاف إلا الله -تعالى- وجعل الله له مخرجا، وحصلت له صفة التقوى، التي مدح الله عليها، ووعد عليها خيرا بقوله -تعالى-: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} .

والله -تعالى- أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

(1) أخرجه أحمد في المسند (5/ 159) . وابن حبان (2/ 194) رقم (449) . والبيهقي في السنن (10/ 91) وأبو نعيم في الحلية (1/ 159، 160) وصححه الأرناؤوط في تخريجه لابن حبان (2/ 194 - إحسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت