فهرس الكتاب
ويقول الحسن ليتق الله أحدكم أن تلعنه قلوب الناس وهو لا يشعر، يخلو بمعاصي الله، فيلقي الله في قلوبهم له بالبغضاء، وإن لم يعلموا عنه إلا شيئا ظاهرا.
ولكن لما أنه صار يستحسن المعاصي، ويخلو بها، جعل الله ظلمة في قلوب أهل الخير منه، وهذه علامة على أنه ممقوت عند الله وعند عباده.
وعلينا أن تكون أهدافنا ومقاصدنا لله -تعالى- وأن نقصد رضاه وحده، لا نقصد رضا أي مخلوق. نرضي الله -تعالى- ولو سخط علينا من سخط، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من التمس رضا الله بسخط الناس -رضي الله عنه- وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس" [1] . وفي رواية:"عاد حامده من الناس له ذاما" [2] وفي الحديث الآخر:
"إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تمدحهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره" [3] .
(1) أخرجه الترمذي برقم (2414) وابن حبان في صحيحه (1541 و1542- موارد) وأبو نعيم في الحلية. عن عائشة -رضي الله عنها-. وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 225) . والمنذري في الترغيب (3/ 200) . قال المنذري: رواه الطبراني بإسناد جيد قوي.
(2) رواه البزار كما في كشف الأستار برقم (3568) والهيثمي في المجمع (10/ 225) وابن حبان في صحيحه (277) والبيهقي في الزهد الكبير (890) عن عائشة -رضي الله عنها-. وإسناده حسن.
(3) أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 106) و (10/ 41) ، والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان (1/ 525، 526) رقم (203) ، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، وأعله بمحمد بن مروان السدي، وقال: ضعيف، وفيه أيضا عطية العوفي وهو صدوق يخطئ كثيرا وكان مدلسا.