الصفحة 161 من 163

وقد أمرنا الله -تعالى- بالتثبت والتبين، بقوله -تعالى-: { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } أي: تثبتوا واصبروا، حتى يتبين لكم صحة ما جاء، أو يقال.

فإذا تثبتنا في هذه الأمور، رجي بذلك أن يحصل لنا التأني فيها، وأن نكون على بصيرة من أمرنا.

هذا كله مما ينبغي أن نتواصى به، وهو التثبت في الأمور، وإحسان الظن بعلماء المسلمين، ودعاتهم والمصلحين منهم. ومن علامة الإصلاح أو الصلاح الثناء الحسن من جماهير المسلمين لذلك الداعي، أو العابد، أو العالم، فإن هذه علامة واضحة في أن ذلك الداعي محبوب عند الله -تعالى- وعند عباده.

وقد ورد في صحيح مسلم وغيره:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر عليه بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال: وجبت، وأثني على أخرى شرا، فقال: وجبت، ثم قال: هذا شهدتم عليه بالخير وأثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، فأنتم شهداء الله في الأرض" [1] .

وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضا بأن الله -تعالى- إذا أحب عبدا نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه أهل السماوات، ثم يوضع له القبول في الأرض، وكذا إذا أبغض عبدا [2] ودليل ذلك من القرآن قوله -تعالى-: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُالرَّحْمَنُ وُدًّا } أي مودة في قلوب الناس.

يقول ابن مسعود -رضي الله عنه- إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورا في القلب، وقوة في الجسم، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس، وإن للسيئة ظلمة في الوجه، وسوادا في القلب، ووهنا في الجسم، وضنكا في المعيشة، وبغضا في قلوب الناس.

(1) أخرجه مسلم برقم (949) . عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

(2) أخرج بعضه البخاري برقم (3209) و (6040) و (7485) . وأخرجه مسلم برقم (2637) . عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت