فهرس الكتاب
وقال الله -تعالى-: { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } فرقوا دينهم يعني: أنهم ساروا على منهج، وسار الآخرون على منهج آخر، ودين الله واحد.
فإذا كان دين المسلمين وعقيدتهم وكتابهم ونبيهم واحدا، فلماذا هذا التفرق ولماذا هذا التحزب؟
إن هؤلاء الذين فرقوا بين شباب المسلمين وأوقعوا الوحشة بينهم وبين علمائهم، وسببوا إساءة الظن بالعلماء والعباد، وأهل الخير والدعاة إلى الله، ونقلوا عنهم ترهات وأكاذيب، هم رسل الشياطين، ورسل أعداء الدين، الذين يصدون عن الخير، ويدعون إلى الشر، قال الله -تعالى-: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ } .
بدأ بشياطين الإنس قبل شياطين الجن، وأخبر بأن شياطين الجن توحي إلى شياطين الإنس بقوله -تعالى-: { يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ } يوحي بعضهم يعني: يوصي بعضهم بعضا بهذه الزخرفة، وهذا الباطل. ونحو ذلك؛ فإن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ويجادلونكم: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } .
فإذا علمنا أن هذه الإساءة، وهذه الظنون السيئة إنما يروجها أعداء المسلمين، وأولياء الشياطين، فلا ينبغي الإصغاء إليهم، وعلينا أن نحسن الظن بعلماء المسلمين، ونعذرهم إذا أخطئوا في الاجتهاد أو الرأي، ونعتذر عنهم، وإذا أشكل علينا شيء من أمرهم، فعلينا أن نتصل بهم ونستفسرهم، ولا نأخذ الأمور على علاتها، ولا نلقي كلاما على عواهنه، ولا نصدق كل ما يقال، أو كل ما يذاع، أو كل ما نسمع؛ بل يجب أن نتثبت من الأمور، ونتحقق من صحتها ونرد الباطل على من جاء به.