الصفحة 159 من 163

فإذا رأى نفسه قصرت في شيء من ذلك فعليه أن يتلافاه ويراجع نفسه ليكون من الكُمَّل، والإنسان العاقل يحرص على أن يكون كاملا كمالا بشريا.

وعلى المسلم أيضا أن يكون من الحريصين على الدعوة إلى هذا الدين وهذا الإسلام، ومكافحة ومجاهدة أهل الباطل وأهل الضلال والرد عليهم ورد مكائدهم وضلالهم عليهم، وعلى بث تعاليم الإسلام وروحه بين المسلمين.

وكذلك على المسلم أن يكون ممن يعمل على جمع كلمة المسلمين علمائهم وعبادهم وطلابهم، حيث إن هدفهم وقصدهم واحد، وهو تحقيق الإسلام، وتحقيق التوحيد، وتحقيق العقيدة -عقيدة أهل السنة والجماعة- وكذلك كلهم على منهج واحد هو منهج السلف الصالح.

فإذا سمعنا أن فلانا يحقد على فلان فعلينا أن نجمع بينهما؛ فنسعى بالإصلاح بين الزملاء، والأقارب، والعلماء وغيرهم.

فإذا تبين الخطأ في جانب أحدهم فعليه أن يعتذر عن خطئه وأن يرجع عنه.

هذا هو واجب المسلم الناصح لإخوانه

وكثيرا ما يقع الشقاق والفرقة والخلافات بين الشباب -وهذا ما يسوءُنا- فتجد هؤلاء متحزبين على أمر يخالفون فيه الآخرين، وهذا التحزب والفرقة هو مما يفرح الأعداء -أعداء الله وأعداء دينه- من المبتدعة، والضلال، ودعاة الكفر والمعاصي، فهم يحبون أن نكون أحزابا وشيعا: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .

بينما هم -أي العلماء والدعاة ونحوهم- يحبون أن يكونوا حزبا واحدا، متكاتفين مجتمعين لتكون لهم السيطرة والسلطة.

فإذا كان الإسلام يدعو إلى الاعتصام بحبل الله، كما قال -تعالى-: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } .

ويذم الذين تفرقوا كما قال -تعالى-: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } كانوا شيعا يعني: أحزابا، وفرقا ضالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت