الصفحة 158 من 163

ولا شك أن هذا ينافي النصيحة للمسلم الواجبة على كل فرد لإخوانه، فإنك متى سمعت أو علمت من أخيك زلة أو كلمة نابية، فعليك نصحه وإرشاده، وإيضاح الحق له، وتحذيره مما ينكر عليه، لعله ينيب ويرجع، ولا تفش سره، ولا تنقل كلامه إلى غيره كغيبة أو نميمة فتضر بأخيك، ومن ضار مسلما أضره الله، ومن شق على مسلم شق الله عليه [1] والله أعلم.

خاتمة في وجوب تقبل النصح من علماء المسلمين ودعاتهم ونبذ الفرقة والحزبية

يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن يتفقد نفسه ويحاسبها، فإذا أحس من نفسه بخلل أو نقص بادر إلى تغييره وإصلاح نفسه، وما وقع فيه من الخلل أو النقص أو التقصير.

وإن جاءك أحد من زملائك أو مشايخك أو أصدقائك وأهدى إليك نصيحة لأمر وجده عليك، فعليك أن تتقبل نصحه وإرشاده إن كان محقا فيما يقول، وتدعو له في وجهه وفي ظهر الغيب، وتشجعه على إرشاده إياك. ثم تعمل بما نصحك وأرشدك، فرحم الله من أهدى إلينا عيوبنا.

وإن كان لك عذر، اعتذرت عنه، وبينت أن عذرك في هذا النقص كذا وكذا.

ولا مانع من أن يعرض المسلم نفسه على مشايخه وزملائه ويقول: يا شيخ، أو يا فلان، أنا عملت كذا وكذا، وأريد أن ترشدني، أو يقول: يا فلان تعرفني منذ سنوات، فماذا تنتقد علي، وأي نقص تجده فيّ؟

فإن أرشده ونصحه فعليه أن يفرح ويُسرَّ؛ لأنه ما نصحك وأرشدك إلى الخير إلا لمحبته لك.

وعلى المسلم إذا سمع نصيحة لواعظ أن يسأل نفسه: هل هو ممن عمل بها وطبقها؟ أو أنه أهمل العمل بها أو أخل بشيء منها؟

(1) لحديث أبي صرمة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من ضار أضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه أخرجه أبو داود برقم (3635) . والترمذي برقم (1940) . وابن ماجه برقم (2342) . وأحمد في المسند (3/453) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت