وعلى هذا فلا يجوز الاحتجاج بهذه الآية على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في هذه البلاد، حيث إنها -والحمد لله- بلاد إسلامية، وفيها قبول الدعوة، وتمكين الدعاة وأهل الحسبة من الأمر والنهي، بخلاف بعض البلاد التي يحصل فيها اضطهاد للدعاة، وإهانة للمصلحين، واتهام لهم بأنهم ثوريون ومتهورون، ثم مطاردتهم وإيداعهم في السجون أو طردهم وإبعادهم عن بلادهم، والله المستعان.
المداراة في أمور المعتقد بقصد جمع كلمة المسلمين مع اختلاف عقائدهم
وسئل سلمه الله: هل تجوز المداراة في أمور المعتقد بقصد جمع كلمة المسلمين مع اختلاف عقائدهم ؟
فأجاب: المداراة معناها التساهل والقرب من العصاة وأهل البدع ومخالطتهم، ولين الكلام معهم.
فإن كان قصد الفاعل تقريبهم إلى التوبة والتمسك بالسنة، والبعد عن المعاصي، بما يفعله ذلك الناصح من حسن الخلق، وإظهار محاسن الإسلام، حتى ينبسط ذلك المدعو ويصيخ ويستمع إلى النصيحة، فتصل إلى قلبه، ويتصور صحة ما يدعوه إليه ذلك الناصح، وبطلان ما هو عليه من البدع والمخالفات، فتحصل التوبة والرجوع إلى الحق، فهذه المداراة فيها خير ومنفعة.
فأما إذا عرف أن هذا المبتدع لا يرعوي، ولا يقبل النصيحة، وأنه مقتنع بعقيدته، لا يريد بها بديلا، فلا تجوز مداراته، ولا القرب منه، فضلا عن إكرامه واحترامه، ورفع مقامه، مما هو تشجيع له على بدعته أو كفره.