فأجاب: ركن الشيء هو جانبه الأقوى، كأركان البيت وهي حيطانه التي يعتمد عليها سقفه، وقيل: ركن الشيء جزء ماهيته، كأركان الصلاة، وهي الأقوال والأفعال التي بمجموعها تقبل الصلاة.
وأما الشروط فهي: لوازم الشيء وما لا يتم إلا به، كالمقدمات التي يتوقف وجوده أو وجوبه عليها.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتكون من أربعة أركان: الآمر، والأمر، والمأمور، والمأمور به.
فالأول: هو الفاعل الذي يوجه الأمر إلى غيره.
والثاني: هو الصيغة أو العبارة التي يتكلم بها، أو يشير بها ليفهم عنه الأمر الذي يريد حصوله وهو المعروف، أو يريد تركه وهو المنكر.
والثالث: هو الشخص الذي يوجه إليه الكلام، ويطلب منه الفعل أو الترك.
والرابع: هو الفعل أو القول المراد حصوله أو الابتعاد عنه.
وأما الشروط: فيشترط في الآمر الناهي أن يكون: مسلما، عاقلا، عالما، حسن التأديب، عاملا بما يأمر به، تاركا ما ينهى عنه، قادرا على الأسلوب الحسن والتعبير المقنع.
فالشرط الأول: الإسلام: فلا يجوز أن يتولى وظيفة الحسبة الكافر، أو المبتدع، أو العاصي، فإنه مأمور بإصلاح نفسه، وإزالة نقصه وعيبه، مع أن المعتاد عدم إخلاصه في الدعوة، وحرصه على تبرير موقفه، واعتذاره عن نفسه، ولو تعين في هذه الوظيفة وأعطي عليها أجرا لما قبل الناس منه مع مخالفته لما يأمر به، أو ينهى عنه، وقد وبخ الله -تعالى- اليهود بقوله: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } والخطاب عام لكل من فعل كفعلهم.
الشرط الثاني: العقل: وضده الجنون، أو السفه والخبال، وهو الذي لا يحسن التصرف، ولا يعقل المصالح، ولا يفرق بين الخير والشر، فمثل هذا لا يتولى وظيفة الحسبة، لأنه ناقص نقصًا ظاهرًا، لا ينتفع بكلامه معه.